كان قادرا عليه وكان اللّه تعالى على هذه الحال في جميع الأحوال ، فيجب وصفه بأنه عالم فيما لم يزل ولا يزال .
ويوصف تعالى بأنه « عارف » لمساواة هذه اللفظة للفظة عالم .
ووصفه أبو علي بأنه « دار » بمعنى عالم ، واستشهد بقول الشاعر :
لا هم لا أدري وأنت الداري والأولى أن لا يطلق عليه تعالى هذا اللفظ ، لأنه يفيد استدراك العلم ، ولهذا لا يقولون « دريت أن السماء فوقي » ، و « أن الاثنين أكثر من واحد » ، ويجري ذلك مجرى متيقن وفطن .
ويوصف تعالى [ بأنه ] « 1 » « بصير » بمعنى عالم ، لأن هذه اللفظة حقيقة في العالم كما أنه حقيقة في صحة الرؤية ، ولهذا يقولون فلان بصير في الفقه والطب إذا كان عالما بهما ، ويوصف بذلك فيما لم يزل على الوجهين معا .
ويوصف تعالى بأنه حكيم ، بمعنى أنه عالم ، كما قال تعالى
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
« 2 » ، وتفيد هذه اللفظة أيضا أنه فعل الأفعال المحكمة فيما لم يزل كما يقال عالم فيما لم يزل .
ويوصف تعالى عند أبي علي بأنه « واحد » بمعنى عالم ، ويجري عليه فيما لم يزل ، وللفظة واحد معنى آخر وهو مدرك ، فيجري عليه الآن وان لم يجر فيما لم يزل .
ووصفه تعالى بأنه « راء » بمعنى عالم ، وذكر أن هذه اللفظة تفيد العلم والادراك حقيقة ، وإذا أجريت بمعنى العلم وصف تعالى به فيما لم يزل .
ولا يوصف تعالى بأنه « طبيب » مطلقا وان كان الطب هو العلم ، لقولهم « فلان طب بكذا » إذا كان عالما به ، لأن غلب الاستعمال والعرف قد نقلت هذه اللفظة إلى من له صناعة معروفة .
هامش
( 1 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق .
( 2 ) سورة ص : 20 .