ولا يوصف تعالى بأنه « حافظ » ، بمعنى العلم ، لأن معنى هذه اللفظة يفيد المنع من هلاك الشيء وتلفه ، كما يقولون « حفظ متاعه وماله » . وهذا المعنى يستحيل فيه تعالى ، لأنه عالم لنفسه .
ويستحيل وصفه بأن « علومه محفوظة » ، ويوصف تعالى بأنه حافظ لنا بمعنى الدفاع عنا والحراسة لنا .
ولا يوصف تعالى بأنه « معتقد » ، لأن هذه اللفظة جرى على الواحد منافي الأصل مجازا ، والمجاز لا يجب اطراده في كل موضع .
ولا يوصف تعالى بأنه « عاقل » ، لأمرين : أحدهما أن وصف العلم بأنه عقل على سبيل المجاز ، والتشبيه بعقال الناقة إما لأنه يمنع من القبيح ، أو لأن العلم الذي هو عقل يمنع غيره مما هو فرع عليه من الزوال ، وما هو مجاز لا يقاس عليه ، ولا يطرد في كل موضع . والأمر الآخر أن العقل فائدته منع النفس ممّا تشتهيه ، ومنع ما هو عليه « 1 » من الزوال . وكلا المعنيين لا يجوز عليه تعالى ، غير أنه تعالى لا يوصف بأنه غير عاقل ، لأنه يوهم أنه على أضداد العلم أوليس بعالم .
فصل ( فيما يجري عليه تعالى لكونه حيّا وما يرجع إلى ذلك )
إذا كان الحيّ من لا يتعذر كونه عالما قادرا ، أو من لا يصحّ أن يكون عالما قادرا إلا هو ، وعلمنا أنه تعالى على هذه الحال ، فواجب أن نصفه بأنه حيّ لحصول المعنى فيه .
ونصفه تعالى بأنه راء ومدرك وسامع ومبصر ، لأن ذلك كله واجب عن
هامش
( 1 ) في النسختين « في عليه » .