تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
يقولون ما يجيئنا فلان إلا فذّا ، يريدون قليلا . ولا يوصف تعالى بأنّه « وتر » لأنّه غير مفيد كونه تعالى واحدا ، وانما يفيد عددا لا نصف له ، كما يفيد الزوج عددا له نصف ، وهذا يستحيل عليه تعالى . ويوصف تعالى بأنه « غنيّ » ، ومعنى ذلك أنّه حيّ غير محتاج ، ولا يجوز عليه الحاجة وهو تعالى غنيّ لنفسه ، ويوصف تعالى بذلك فيما لم يزل ولا يزال . ولا يوصف تعالى بكل صفة يقتضي كونه محتاجا ونفي كونه غنيا ، كوصفه بأنه يسرّ ويفرح ويخاف ويرجو ويشفق ويفزع ، لأن ذلك يقتضي جواز اللذة والألم عليه . ولا يوصف تعالى بأنه يغتمّ ويحذر ويخاف ويشفق ويفزع ، لأن ذلك كله يرجع إلى اعتقاد أو ظن لوصول المضار إلى المعتقد ، وذلك مما يستحيل عليه تعالى . ولا يوصف تعالى بأنه « يلتذ » و « يألم » ، لاستحالة الشهوة والنفار عليه . ويوصف تعالى بأنه « شيء » من حيث صحّ أن يعلم ويخبر عنه ، وقد سمّى تعالى نفسه بذلك . والأولى أن يجرى عليه تعالى الوصف لشيء من جهة اللغة واقتضاؤها الاجراء هذا الاسم . بخلاف ما ذهب إليه قوم من اجرائها عليه تعالى سمعا وشرعا ، لأنها ليست بلقب وهي مفيدة في الأصل ، وانما لأجل وقوع اشتراك مسمّياتها في فائدتها خرجت من الإفادة ، فلأمر يرجع إلى غيرها لم يفد ، واللقب لا يفيد لشيء يرجع إلى وصفه . والدليل على أنها مفيدة أنه لا يجوز تغييرها وتبديلها ، واللغة على ما هي عليه ، ويجوز ذلك في الألقاب . وقيل : إنه غير ممتنع أن تكون مفيدة من حيث [ ميزت ] « 1 » ما يتعلق
هامش
( 1 ) الزيادة من م .