ولا يوصف تعالى بأنه « تامّ » و « وافر » و « كامل » لأن هذه الأوصاف تقتضي نقصانا تقدمها وحصولها بعد أن كانت غير كاملة ، وذلك يستحيل عليه تعالى .
ويوصف تعالى بأنه « سبّوح قدّوس » ، والفائدة في ذلك تنزيهه عما لا يجوز عليه في ذاته وفي أفعاله .
ولا يوصف تعالى بأنه « فوق » مطلقا ، لأنه يقتضي العلو في المسافة ، ويصحّ على سبيل التقييد ، وقال تعالى
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 1 » .
ولا يوصف تعالى بأنه « قريب » مطلقا ، لأنه يفيد القرب في المسافة ، ويوصف بأنه قريب من المحسنين ، بمعنى أنه قريب من دعائهم واجابتهم .
ويوصف أيضا بهذا مجازا من حيث كان عالما بنا وبأعمالنا كعلم القريب بما يقرب منه .
ويوصف تعالى بأنه « حق » ، بمعنى أن عبادته حق ، فهو مجاز على كل حال .
ويوصف تعالى بأنه « لطيف » مقيدا بالتدبير والصنع ، ولا يطلق عليه تعالى لاقتضائه اللطافة ، و [ هي ] « 2 » من صفات الجواهر .
وامتنع أبو علي من وصفه بأنه « رفيق » ، قال : لأن الرفق هو الاحتيال لاصلاح الأمور والتوصل إليها ، وذلك مستحيل فيه تعالى . وليس يمتنع وصفه بذلك مقيدا فيقال « رفيق بعباده » ، أي منعم عليهم ومخفّف عنهم .
ولا يوصف تعالى بأنّه « حسن » ولا « جميل » ، لأنهما يقتضيان حسن الصورة ، فان أريد بالحسن خلاف القبح المستحق به الذم أفاد ذلك الحدوث على بعض الوجوه ، وهو مستحيل فيه تعالى .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 76 .
( 2 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق .