ولا يوصف بأنه « مستو » على سبيل الاطلاق ، لأنه لا يفيد الانتصاب وانما يفيد الاستيلاء على سبيل المجاز .
ويوصف تعالى عند أبي علي بأنه « مستطيع » على معنى أنه قادر ، ووصفه أيضا بأن الفعل يمكنه ويتهيّأ له ، وأجرى مستطيعا مجرى قادر .
وفي الناس من امتنع من وصفه بمستطيع ، لاشتقاقه من الاستطاعة التي هي القدرة ، ويلزم من أبي ذلك للامتناع من وصفه بأنه قادر لاشتقاقه من القدرة .
ولا يوصف تعالى بأنه « مطيق » ، لأن معنى الطاقة يقتضي الجهد والمشقة ، لأنهم يقولون « هذا مقدار طاقته » كما يقولون مقدار وسعه ، ويقول أحدهم « لا أطيق هذا » إذا كان يشق عليه وان كان قادرا على فعله .
ويوصف تعالى بأنه « ذو قدرة » و « ذو قوة » ، بمعنى أنه قادر ، فان أوهم اطلاق ذلك قيد .
ولا يوصف تعالى بأنه « رفيع » ولا « شريف » ، لأن حقيقتهما في ارتفاع المكان واشرافه ، وانما مدح بذلك وأجري على غير هذه الفائدة على سبيل المجاز والاستعارة ، وقوله تعالى
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
« 1 » انما هو صفة للدرجات لا له .
ولا يوصف تعالى بأنه « متين » ولا « شديد » ، لأن معنى هاتين اللفظتين الصلابة ، وهي مستحيلة عليه تعالى . وقوله تعالى
هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
« 2 » مجاز ، لأن القوة التي هي القدرة لا توصف بالشدة ، وهو تعالى قادر لا بقدرة .
فصل ( فيما يجري عليه تعالى من الأوصاف لكونه عالما وما يتعلق بذلك )
إذا كان العالم منا من اختصّ بحال يصحّ لأجلها منه الفعل المحكم متى
هامش
( 1 ) سورة غافر : 15 .
( 2 ) سورة القصص : 78 .