تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
ويوصف تعالى بأنه « إله » ، بمعنى أن العبادة تحقّ له ، وانما يحق له العبادة لأنه تعالى خلق الأجسام واحيائها والانعام عليها بالنعم التي يستحق بها العبادة ، وهو تعالى كذلك فيما لم يزل [ فوجب أن يكون إلها فيما لم يزل ] « 1 » . ولا يجوز أن يكون تعالى إلها للأعراض ، ولا للجوهر الواحد ، لاستحالة أن ينعم عليهما بما يستحق به العبادة ، وانما هو إله للأجسام الحيوان منها والجماد ، لأنه تعالى قادر على أن ينعم على كل جسم بما معه يستحق العبادة . وفي الناس من منع من أن يكون إلها للجماد ، لأن الجماد في الحال لا يجوز أن يستحق عليه العبادة وهو جماد . وهذا غلط ، لأن معنى إله ليس هو من يستحق العبادة ، لأنه لو كان كذلك لم يكن إلها فيما لم يزل ولا نعمة له فيما لم يزل ، وانما معناه أن العبادة تحق له ، ومعنى ذلك أنه قادر على الانعام بالنعم المخصوصة . فإذا هذا هو معنى إله ، والحيوان والجماد فيه سواء . وأما وصفه تعالى « باللّه » ففيه وجهان : أحدهما : أن أصله لاه واللّه هو اللاه ، فإذا دخلت الألف واللام على لاه فصار اللّه . والوجه الآخر : أن الألف واللام أدخلتا على إله الإله وخففت الهمزة وأدغمت احدى اللامين في الأخرى ، فصار اللّه . ويوصف تعالى بأنه « عزيز » ، ومعناه أنه يقتدر على الأمور لا يلحقه منع ولا ذلة ولا اهتضام . وقد وصفوا الأرض الصّلبة بأنها عزاز لشدتها وامتناعها ، وشبّهوها بالقادر من حيث صعب صلابتها التصرّف فيها كما يوصف منع القوي . ويوصف تعالى بأنه « كريم » على وجهين : بمعنى أنه عزيز ، كما يقولون
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 580 | الشريف المرتضى