تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
التعبّد بذلك فيحسن ، لأنه انما قبح اجراؤه لانتفاء الفائدة فيه ، وإذا نبه السمع على مصلحة باجرائه حسن . وانما قلنا إنه لا يجوز اجراء الألقاب عليه تعالى عقلا ، لأن الغرض في الألقاب الحاجة إلى الإخبار عن الغائب عنه ، لأنا مع الحضور يمكن أن نخبر عنه بالإشارة إليه [ و ] « 1 » مع الغيبة لا يمكن ذلك ، فاستعملنا اللقب ليقوم في الإخبار عنه مع الغيبة مقام الإشارة مع الحضور . وهذا غير متأت في القديم تعالى ، لأنا نتمكن في كل حال من الإخبار عنه بالأوصاف التي يختصّ تعالى [ بها ] « 2 » ولا يشاركه فيها مشارك ، لقبح اجراء اللقب عليه كما كان يقبح لو أمكنت الإشارة إلى الغائب وضع اللقب له . وانما صحّ بلقب الحاضر مع امكان الإشارة إليه لجواز الغيبة عليه والحاجة إلى الإخبار عنه . ولا يلزم أن يكون إضافة الكنية إلى اللقب أو ادخال لقب على غيره عبثا ، لأن المقصد في الأول التعريف وفي الثاني غير ذلك من تعظيم وتفأل ، فان العرب كانت تتفأل بالكنية ، ولأغراض كثيرة غير محض التعريف . وقد بينا في مواضع من كلامنا أن قولنا « شيء » ليس بلقب وان كان غير مفيد ولا مخصص يجب أن يجري عليه تعالى من غير سمع ، لأن هذه اللفظة وضعت في اللغة لما صحّ أن يعلم ويخبر عنه ، غير أن جميع المعلومات لما اشتركت في هذه الفائدة خرجت اللفظة من أن تكون مخصصة مميزة ، فلأمر يرجع إلى وقوع الاشتراك في معناها لم تفد ، لا لأنها غير مفيدة في نفسها وموضوعة لمعنى مفهوم . والألقاب بخلاف ذلك ، لأنها لا تفيد شيئا لشيء يرجع إليها في أنفسها .
هامش
( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) الزيادة من م .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 573 | الشريف المرتضى