غير سمع ، وذلك بعينه دليل على حسن مثله في القديم تعالى . لأنا إذا علمنا بالعقل ما هو عليه من كونه عالما وقادرا وعلمناه محدثا لأفعاله ، جاز أن نجري عليه من الأسماء ما يفيده هذه المعاني المعلومة .
ولا فرق بين من فصل في هذا الحكم بيننا وبينه تعالى وبين من فصل فيه بين العقلاء أو غيرهم أو بين بعض العقلاء وبعض آخر .
على أن موضوع اللغة يقتضي اجراؤها على كل من حصل على المعنى المطابق لها ، فالتخصيص في ذلك نقيض لأصل اللغة .
فإذا قيل : ربما يتعلق بذلك مفسدة .
قلنا : لو تعلقت بشيء من ذلك مفسدة لمنع السمع من اجرائه ، فإذا لم يرد بالمنع منه قطعنا على انتفاء المفسدة .
فصل ( في ذكر ما يجري عليه تعالى من الأسماء )
اعلم أن الأسماء في اللغة على ضربين : أحدهما : يفيد في المسمّى فائدة مخصوصة ، كقولنا : ضارب ، وقائم ، وعالم .
ويلحق بهذا الضرب ما يفيد تميز ، نحو قولنا : إشارة « 1 » ، وقدرة ، وإرادة . فهذا الضرب مفيد لا يجري مجرى اللقب المحض وان خالفت فائدته فائدة غيره .
والضرب الثاني : ما لا يفيد لكن المقصد به التعريف ، نحو قولنا : زيد وعمرو . وهذه تسمّى « 2 » ألقابا وتقام مقام الإشارة .
فالأسماء المفيدة وهي الصفات - تجري عليه تعالى بحيث استحق معانيها ، والألقاب المحضة لا يجوز اجراؤها عليه تعالى عقلا . وقد كان يجوز أن يرد
هامش
( 1 ) في ه « انسان » .
( 2 ) في ه « وهذه تسمى هذه » .