ولا يوصف تعالى بأنه « عتيق » . فأما أبو علي فإنه اعتلّ لنفي ذلك بأن هذه اللفظة تستعمل فيما حدث من جنسه أفعاله ، لأنهم يقولون « تمر عتيق » إذا طرأ عليه العتيق ، ولا يقال في السماء أنها عتيقة لما لم يحدث من جنسها مثلها .
وعلة أبي هاشم : أن هذه عبارة عما أثر فيه الزمان ، وانما قالوا « تمر عتيق » لتأثير الزمان فيه لا لحدوث ما هو من جنسه . ألا ترى أنهم لا يقولون في الدنانير المضروبة بالأمس وان حدث من جنسها أنها عتيقة ، لأن الزمان لا يؤثر فيها ، وإذا قالوا في الدنانير الطويلة العهد فمن حيث أثر الزمان فيها وان قلّ التأثير ولم يظهر .
فالذي قاله أبو هاشم أقوى وأشبه بالصواب ، لأنهم لا يسمّون بعتيق إلا ما يظهر تأثير الزمان فيه إما بصلاح أو فساد وما يتغير إلى حال إما مذمومة أو محمودة .
وإنما قيل في الدينار « عتيق » لأن طول الزمان يؤثر في حمرته ، وقيل « شراب عتيق » لأن بطول الزمان يرقّ ويشتد ، وكذلك « البيت العتيق » ، ولا يقولون « جبل عتيق » ولا « صخرة عتيقة » لفقد ظهور التأثير .
وقولهم « فرس عتيق » و « سيف عتيق » يراد [ به ] « 1 » الكرم والنجابة وجودة الأصل « 2 » ، كما وصف البيت الحرام بأنه عتيق على سبيل المدح والتعظيم ، وهذا غير ذلك الباب .
وعلى كلا الوجهين لا يجوز وصفه تعالى بأنه « عتيق » ، لاستحالة معناه فيه .
فأما « عادي » منسوب إلى عاد وأنه حدث في أيامه ، فمعناه يستحيل عليه
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) في م « لا لأصل » .