المعارف بأصول الدين فله تعلق قوي بالدين ، لأن اللّه تعالى قد تعبّدنا باجراء أسماء عليه في دعاء وغيره ، فإذا دخلت تسميته تعالى في باب العبادة وجب بيانها . ولأن في الناس من خالف في حسن اجراء الأسماء والصفات عليه تعالى من دون اذن سمع ، وهذا خطأ لا بدّ فيه من بيان الحق .
ونحن نميز الكلام بين الأسماء والصفات التي يستحقها تعالى ، فهي على ضربين : ضرب يرجع إلى ما هو عليه في ذاته أو جار مجرى ذلك ، والضرب الآخر يرجع إلى أفعاله . ونحن نبدأ بالقسم الأول « 1 » بعد أن نقدم مقدمة في اللغة وهل هي مواضعة أو توقيف وما يتصل بذلك وما يتعلق به ، ففيه فوائد كثيرة .
فصل ( في أصول اللغات هل هي توقيف أو بالمواضعة ؟ )
اعلم أنه كان غير ممتنع في أصل اللغة أن يكون مواضعة بين العقلاء ، كما أنه جائز أن يكون توقيفا من اللّه تعالى ، إلا أنه لما افتقر توقيفه تعالى على اللغات إلى الاضطرار إلى قصده ولم يمكن ذلك من التكليف قطعنا على أن أصل اللغات المواضعة منا .
وجائز فيما يلي ذلك الأمر أن يكون التوقيف والمواضعة معا .
وانما قلنا إن ابتداء اللغات لا يجوز أن يكون توقيفا منه تعالى ، لأنه إن أحدث كلاما لم نعلم أنه قد أراد بعض المهيات دون بعض ، ولو اقترن بذلك الكلام إشارة - على ما يذكرون - إلى مسمى دون غيره ، لأنا لا نعلم توجه الكلام إلى ما توجهت الإشارة إليه ، وانما يعلم بعضنا من بعض بالاضطرار
هامش
( 1 ) في ه « في القسم الأول » .