تعالى .
ويوصف تعالى بأنه « باق » ، ومعنى هذه اللفظ عند أبي علي يفيد نفي الحدوث ، وأن الموصوف بالحدوث لا يستحق هذه التسمية ، وان سمّي بذلك كان مجازا .
وعند أبي هاشم أنها تفيد استمرار الوجود وأنه غير متجدد . وهذا القول أصح ، فان أهل اللسان يسمّون كل موجود لم يتجدد له الوجود بأنه باق ، وان كان فيهم من يعتقد قدم الأجسام وفيهم من يعتقد حدوثها ، ومنهم من شك في الأمرين . وعلى المذهبين جميعا يستحق تعالى بأنه باق .
ويوصف تعالى بأنه « دائم » ، ولهذه اللفظة معنيان : أحدهما أنه موجود في الأحوال كلها ، والمعنى الآخر أنه موجود في المستقبل . فنصفه تعالى على الوجه الأول بأنه « دائم فيما لم يزل » ، لأن الوجود ثابت له في كل حال ، ولا نصفه على الوجه الثاني بأنه لم يزل دائما ، لأن الاستقبال ينافي لم يزل ، لكنا نقول « لا يزال دائما » .
ويوصف تعالى بأنه « قائم » و « قيوم » على معنى الدوام ، ولا يوصف بأنه قائم مطلقا ، لأنه يوهم الانتصاب . وان وصف بأنه « قائم بنفسه » فمعناه الاستغناء عن محل في وجوده .
ويوصف تعالى بأنه « سابق » و « أسبق » و « متقدم » و « أقدم » .
وكان أبو علي يصفه بذلك ويقول : إن هذه الأوصاف تقتضي تقدم وجوده ولا تقتضي وجود غيره ، ويعتل بأن القدرة يقال إنها قبل الفعل وسابقة له وان لم يوجد مقدورها .
وكان أبو هاشم يذكر أن هذه الألفاظ تقتضي وجوده غيره في الحال حتى يكون أسبق منه ، ولا يجريها عليه تعالى فيما لم يزل ويجريها عليه بعد وجود غيره .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 576
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٥٧٦