تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
إلى قصده . وتخصيص الإشارة بجهة المشار إليه لا يعلم بها هل الاسم للجسم المشار إليه أو لبعضه أو للونه ، ما تقدمت مواضعة بيننا وخاطبنا تعالى بها علمنا مراده لمطابقة تلك اللغات . وجاز أن يوقفنا من بعد ذلك على لغات مستأنفة ، ولهذا حمل المحصلون قوله تعالى
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 1 » على أن مواضعة تقدمت بين آدم عليه السّلام وبين الملائكة على لغة سالفة ، ثم خاطبه اللّه تلك اللغة وعلمه الأسماء ، فلو لا تقدم لغة فلم يفهم عنه تعالى مما علمه من الأسماء . وليس يفتقر المواضعة بيننا على اللغات إلى اذن سمعي على ما ظنه قوم ، لأن دواعينا إلى التخاطب وتعريف بعضنا مراد بعض مورد الانتفاع بذلك ظاهر وما فيه لنا منفعة ، ولا وجه فيه من وجوه القبح يجب حسنه كالنفس في الهواء . وقد يحسن فيها أن يشير إلى ما علمنا عند الحاجة من غير اذن سمعي ، فكذلك قد يحسن أن يعبر عنه ببعض الأسماء . وانما فرّع العقلاء في المواضعة إلى الحروف دون غيرها من الأجناس ، لأنها أسهل وأوسع ، ولأنها من حيث كان مدركته أقرب إلى أن يعرف بها المقاصد .

فصل ( في حسن اجراء الأسماء والصفات التي يستحقها اللّه تعالى ) ( عليه من دون مدح )

قد دللنا على أنه يحسن منا عقلا أن نجري الأسماء على مسمّياتها بيننا من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 31 .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 571 | الشريف المرتضى