فصل ( الكلام فيما يستحقه اللّه تعالى من الأسماء لما يرجع إلى ذاته ) ( في وصفه تعالى بالوجود وما يرجع إليه )
إذا كانت لفظة « موجود » مستعملة فيما هو على صفة يفارق بكونه عليها المعدوم ويصحح الصفات الراجعة إلى ذاته من تعلق وغيره وكان القديم تعالى على مثل هذه الصفة ، وجب أن يسمى موجودا بحكم اللغة .
ويوصف بأنه تعالى « ثابت » لقيام هذه الصفة مقام موجود .
ويوصف جلّ وعلا بأنه « كائن » مقيدا ، لأن هذه اللفظة تستعمل في الوجود وفي الكون في المكان .
ويوصف تعالى بأنه « قديم » . وقد اختلف الناس في معنى هذه اللفظة :
فقال أبو علي ومن وافقه : إن فائدتها الموجود فيما لم يزل . فعلى هذا الحدّ لا يستحق هذه الصفة على الحقيقة إلا اللّه تعالى . ومن قال ذلك اعتلّ بتناقص [ قولنا ] « 1 » في الذات الواحدة أنها قديمة محدثة كتناقض الوجود والعدم ، وقال :
قولهم « بناء قديم » و « العرجون القديم » مجاز .
وقال قوم : إن هذه اللفظة تقتضي المبالغة في الوصف بالتقدم .
وكان أبو هاشم يقوّي هذا الوجه وينصره ، بأن الأسماء تؤخذ من الشاهد ، فلو كانت لفظة « قديم » انما هي للموجود فيما لم يزل لم يستحقها مسمّى في الشاهد .
والصحيح في هذا أن أصل وضع اللغة يقتضي المبالغة في التقدم ، وبعرف المتكلمين اختصّت بما لا أول لوجوده .
هامش
( 1 ) الزيادة من م .