حيث لا يؤخذ المقيم باظهار ذلك الكفر .
فان قيل : كيف تجعلون اظهار الشهادتين أمارة كون الدار دار اسلام ، وقد يجوز أن يكون مظهرهما يعتقد كفرا من جبر وتشبيه وغيرهما .
قلنا : لأن الشرع ولاية علقت على اظهار الشهادتين حكم الاسلام من غير اعتبار لما ورد ذلك ، ألا ترى أن كل من أظهر لنا الشهادتين حكمنا بأنه مسلم وعلّقنا عليه أحكام الاسلام ، وان جوزنا أن يعتقد ما هو كفر من جبر أو تشبيه أو غيرهما ، كما أنه إذا أظهر لنا جميع مذاهب أهل الحق حكمنا بايمانه ، وان جوزنا أن يكون في الباطن معتقدا لما هو كفر .
وعلى هذه الجملة إذا ضم إلى اظهار الشهادتين اظهار مذهب دلّ الدليل على أنه كفر حكمنا عليه في نفسه بأنه كافر . ولم يخرج الدار من أن يكون دار اسلام إذا كان المقيم فيها لا يوجد باظهار شيء من الكفر .
وليس يمتنع أن يجعل للفسق دارا إذا كانت مما لا يمكن المقام فيها إلا باظهار نوع من الفسق ، إمّا اعتقادا أو فعلا من أفعال الجوارح .
ومن منع من أن يكون للفسق دار من حيث لا يتعلق به حكم ، وأحكام الفاسق أحكام المؤمن في التوريث والدفن والصلاة عليه وغير ذلك . مخطئ لا محالة ، لأن الفسق يمتنع من الصلاة خلف صاحبه عندنا ولا تقبل أيضا شهادته . وفي أصحابنا من لا يجيز اخراج الزكاة الواجبة إليه . وهذه أحكام شرعية يخالف الفاسق فيها المؤمن ، فلا يمتنع أن يجعل للفسق دارا كما جعلناه للايمان .
فصل ( فيما يجري عليه تعالى من الأسماء والصفات )
اعلم أن هذا الباب وان لم يكن الاخلال بمعرفته مخلا بما وجب من