وقد استدل على ذلك : بأن مكة قبل عام الفتح كانت دار كفر والمدينة دار اسلام ، ولا محالة ولا وجه في تمييز الدارين إلا بالأوصاف التي ذكرناها ، لأن من كان مقيما بمكة في تلك الحال ما كان يتمكن من المقام إلا باظهار الكفر أو بأن يكون على ذمة « 1 » منهم وجوار .
ومعلوم أيضا أن المدينة بعد الهجرة ما كان يمكن المقام فيها إلا باظهار الشهادتين ، أو يكون المقيم فيها على ذمة أو جوار .
ولا اعتبار بالقلة والكثرة في هذا الباب ، لأنا نعلم في أول الهجرة كيف كانت الحال بالمدينة في كثرة المؤمنين أو قلتهم .
وعلى هذه الجملة المتقررة لا يمتنع أن يكون في بعض الدور ما ليس بدار ايمان ولا كفر . ولا شبهة في تجويز ذلك ، لأن البلد إذا كان حكم المؤمن فيه وحكم الكافر سواء - مثل أن يكون فيه يهود ومسلمون وليس أحد على ذمة من صاحبه ولا جوار بل هم مختلطون من غير اختصاص بعضهم ببقعة معينة - فالبلد خارج عن حكم الايمان والكفر معا .
وقد قال أبو هاشم : إنه إذا كان في الدار قوم يظهرون الكفر وآخرون يظهرون الايمان ، ولم يكن أحد الفريقين على ذمة من الآخر ولا عهد ، فليست الدار دار كفر ولا دار ايمان ، وانما يكون دار كفر إذا لم يقدر المقيم على الإقامة إلّا مع اظهار نوع من الكفر ، وانما يكون دار ايمان إذا كانت الحال على ذلك ويمضى في كتب أصحاب أبي هاشم أن الموضع الذي يظهر فيه نوع من الجبر والتشبيه ولا يؤخذ المقيم باظهار ذلك إذا كانت تظهر فيه الشهادتان ولا يمكن [ المقام ] « 2 » إلا مع اظهارهما لا يخرج بذلك من أن يكون دار ايمان من
هامش
( 1 ) بعد هذا في نسخة ه تكرر مقدار سطر من العبارات السابقة مما يختلّ به المعنى .
( 2 ) الزيادة من م .