فصل ( في حكم الدار )
اعلم أن الكلام في حكم الدار انما يرجع في الحقيقة إلى حكم أهلها ، لأن الدار التي هي المنازل لا حكم لها . فإذا قيل في الدار إنها دار الاسلام فالمراد بذلك أنه يحكم بأهلها بأحكام أهل الاسلام ، فيرث من وجد فيها ميتا أقاربه ويصلّى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وغير ذلك من أحكام أهل الاسلام . وبالعكس من ذلك ما قلناه إنه دار كفر .
فإذا ظهر « 1 » من شخص بعينه أمارة الكفر حكمنا عليه بالكفر وان كان في دار الاسلام ، وكذلك إذا ظهرت أمارة الاسلام من مقيم في دار كفر .
فأمارات الأعيان مقدمة على أمارات الجمل ، وهي أخص . وانما يرجع إلى أمارة الجملة إذا تعذرت أمارات العين والشخص .
والمعتبر في الحكم في الدار أنها دار اسلام : هو أن يظهر فيه الشهادتان حتى لا يمكن المقيم فيها المقام إلا باظهارهما ، أو بأن يكون من مظهرهما على ذمة وجواز ، ولم يوجد المقيم فيها باظهار نوع من أنواع الكفر .
ولا اعتبار بما عليه من أهل الدار من مختلف « 2 » المذاهب وما يظهره بعضهم لبعض في محفل أو مناظرة ، بل المعتبر بأن يحكم لها بأنها دار اسلام بالصفة التي ذكرناها . وانما يكون دار كفر بأن يكون الظاهر فيها نوع من أنواع الكفر ، حتى لا يمكن المقيم فيها إلا أن يظهره « 3 » أو يكون من مظهره على ذمة أو جوار .
هامش
( 1 ) في النسختين « فإذا أظهر » .
( 2 ) في ه « كما من مختلف » .
( 3 ) في النسختين « الا أن مظهره » .