تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
واعتلّ من أجاز له ذلك : بأنه إذا لم يتمكن من اظهار الانكار - وهو معذور في أن لا ينكر وغير مخلّ بواجب - فلا وجه لتحريم المقام عليه ، ولو جاز أن يحرّمه عليه مع أنه معذور في الكفّ عن الانكار لجاز أن يكون ملوما إذا غلب في ظنه أن في بعض الدور منكرا وان لم يلزمه فيه تكليف . والجامع من العلة بين الأمرين أنه معذور في ترك النكير . فإذا قيل : في ذلك ايهام للرضا بالمنكر . قلنا : الكف عن انكار المنكر ليس بدلالة للرضا على كل وجه ، فإذا أقام من ذكرنا حاله وبذل الوسع في اظهار الكراهية لذلك المنكر الظاهر بطل التوهم عليه ، وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مقيما بمكة مدة والكفر فيها ظاهر ولم يحرم ذلك عليه ، لما كان صلوات اللّه وسلامه عليه مظهرا للدين في أصحابه وبحيث يمكنه . ولا يلزم على هذا جواز حضور مجالس الشرب والمناكير ، لأن حضور هذه المجالس لا يجوز أن يكون إلا لغرض صحيح ، فإن كان المجتمعون على المنكر ممّن يجوز دخول شبهة عليهم فيما فعلوه جاز الحضور لإزالة الشبهة ، وإذا كان ممن يعرف من حالهم أنه لا شبهة داخلة عليهم فلا يحسن الحضور إلا للنكير وإلا فهو متهم مطرف للمظنة . وليس كذلك المقام في البلد الذي فيه معيشة المقيم وأهله وولده ، لأن غرضه في المقام صحيح حسن وان تعذر عليه انكار ما يظهر فيه المنكر . ولا يجوز لأحد أن يقيم في دار كفر إلا على وجه يتميز به من الكفار ولا يدخل على أحد شبهة في أنه من جملتهم ، لأنه متى لم يكن متميزا فقد تعرّض لاجراء حكم الكفر عليه من قتل أو قتال أو منع توارث ودفن في قبور المسلمين ، فلا بدّ من أن يكون متميزا لصفة من الصفات وطريقة من الطرق ، وشرح هذه الجملة يطول ، وفيما ذكرناه مقنع .