تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
للانسان عند الضرورة والخوف على نفسه أن يستبقي نفسه بتناول طعام غيره من غير اذنه ، فيجب أن يكون الاكراه مؤثرا في ذلك . وكذلك قال الفقهاء : إن راكب السفينة إذا خاف على نفسه وغيره الغرق إن لم يرم حمولات السفينة ان ذلك استيفاء للنفوس ويخرج من كونه ظلما ، لأنه تعالى بإباحته قد تضمن العوض . ولا شبهة في أن العبادات الشرعية يجوز الاكراه على تركها ويكون المكره معذورا كالصلاة والزكاة والصوم والحجّ . فأما القود مع الاكراه فقد اختلف العلماء فيه ، فقال قوم فيمن أكره على قتل غيره أن القود على المكره لأنه يصير كأنه هو القاتل ، ومنهم من جعله على المكره لأنه مباشر للقتل ، وفيهم « 1 » من أوجب القود « 2 » عليهما جميعا ، ومنهم من أزال القود في ذلك . ولم يختلفوا في أن الدية على المكره ، لأن فعل المكره كأنه فعل المكره . فأما العوض فلازم لا محالة للمكره ، لأنه في حكم الفاعل . ومن المشتبه من مسائل هذا الباب الاكراه على الزنا ، ففي الناس من قال إن اكراه الرجل على الزنا متعذر لا يصحّ ، وان صحّ في المرأة . ومن ذهب إلى أنه لا يصحّ ، يتعلق بأن الآلة التي يقع بها الزنا لا تنتشر حتى يتمكن بها من الفعل مع الاكراه والخوف . وهذا غير صحيح ، لأن انتشار الآلة يرجع إلى الشهوة ، فالكراهة غير مؤثرة . وكذلك الخوف إلا أن يدّعي المدّعي أن الشهوة في هذه الأحوال تبطل ولا تحصل . وهذا غير مسلّم ، لأن الشهوة من فعله تعالى ، فيجوز أن يديمها على كل حال مع الخوف والكراهية ، فالاكراه على الزنا على ما ذكرناه غير مستحيل .
هامش
( 1 ) لعله « ومنهم » . ( 2 ) في ه « أوجب القوة » .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 564 | الشريف المرتضى