قلنا : قد يصح « 1 » تقديرا خروج ذلك من كونه مفسدة ، بأن يعلم اللّه تعالى أن القتل يقع على كل حال ، أو يعلم أن ما يظنه المكره من وقوع القتل به إذا لم يظهر الكفر لا يقع به وان أظهره .
والصحيح ان اكره على اظهار كلمة الكفر ، فالواجب أن يعرّض باظهارها ولا يقصد الاخبار ، بل يقصد ما لا يكون معه كاذبا ، لأن الكذب قبيح على كل حال ، ومما لا يحسن عند الاكراه .
وليس الطعن في ذلك : بأن في الناس من لا يحسن المعاريض بشيء ، لأن كل أحد يحسن التعريض في معاملاته وتصرفه وليس بظاهر تعذر ذلك على بعضهم ، وقد قيل : لو جاز أن يكون في المكلفين من لا يحسن المعاريض لصرف اللّه تعالى المكره له عن اكراهه حتى لا يحتاج إلى فعل القبيح على وجه لا يمكنه الانفكاك منه إلا بتلف النفس .
ولو قيل أيضا : إن الاكراه لا يبيح اظهار كلمة الكفر إلا لمن يعرف المعاريض ، ومن لا يعرفها يلزمه الكف عن الاظهار وان قتل دونه كما يلزمه ذلك إذا أكره على [ . . . ] « 2 » نبيّ أو مؤمن . لكان أولى مما ذكروه مما يقتضي خروج الكذب عن أن يكون قبيحا إلى أن يكون حسنا .
وأما الضرب الثالث - وهو الذي لا يؤثر الاكراه فيه - فمثاله : أن يكره على قتل النفوس وعلى الظلم ، فيكون الواجب عليه الكف وان قتل دونه ، لأنه ليس له أن يزيل الضرر عن نفسه بادخاله على غيره ، ولأن خوفه من العقاب الدائم الذي على قتل غيره يخرجه من أن يكون ملجأ .
فأما إذا أكره على تناول طعام « 3 » غيره على سبيل الظلم ، فالعقل لا يفصل بينه وبين قتل غيره أو قطع عضو من أعضائه ، لكن السمع قد ورد بأن
هامش
( 1 ) في ه « قد يقدح » .
( 2 ) العبارة ناقصة هنا .
( 3 ) في م « تناول مال » .