تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
لتعلقه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . إن الاكراه انما يصحّ أن يؤثر ويتغير الحكم به إذا جمع شروط ثلاثة : أولها أن يخاف معه على النفس ، والثاني أن يكون المكره غير متمكن من التخلّص مما خافه إلا بفعل ما أكره عليه ، والثالث أن يكون ما أكره عليه مما يجوز أن يتغير قبحه بالانكار . وانما قلنا إنه يكون مكرها بالخوف على النفس دون غيرها من مال أو عضو ، لأن اظهار الكفر قولا أو فعلا يقبح بالعقل والسمع ، ولا يجوز أن يتغير حاله من قبح إلى حسن إلا بدليل سمعي ، وقد ثبت أن من خاف على نفسه ان لم يظهر كلمة الكفر أن اظهارها منه يحسن ، فيجب أن يكون ما عدا هذا الموضع باقيا على الحظر . وإذا كان القطع بالاجماع انما هو في الموضع الذي يخاف فيه تلف النفس ، قصرنا الحكم عليه وبقينا فيما عداه على الأصل . على أنه يلزم من قاس على النفس تلف العضو الذي يؤدي إلى تلف النفس أن يقع الاكراه بكل ضرر من حبس وضرب وشتم وما جرى مجرى ذلك . وانما شرطنا أن لا يتمكن من التخلص مما أكره عليه ، لأنه متى تمكن من الخلاص لم يكن مدفوعا إلى الفعل « 1 » ولا محمولا عليه ، وهذا مما لا شبهة فيه . وأما الشرط الثالث فالذي يجب تحصيله فيه : أن الاكراه انما يقع فيما يظهر من المكره من فعل أو ترك فيتخلص به مما فعله ، وهذا لا يتأتى في أفعال القلوب وانما يصحّ في أفعال الجوارح ، وهي على ضروب ثلاثة : أحدها ينتقل بالاكراه عن التحريم إلى الوجوب ، والثاني ينتقل عن التحريم إلى الإباحة ،
هامش
( 1 ) في ه « إلى النقل » .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 561 | الشريف المرتضى