تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
به والاتلاف لنفسه بعد أن يكون القصد إلى ارتفاع المنكر وان لا يقع من فاعله ، ولا يقصد ايقاع الضرر . ويجري ذلك مجرى ما يدفع به أحدنا الضرر عن نفسه ، في أنه يحسن منه الاضرار بغيره على سبيل المدافعة . وقد أنكر ذلك قوم واعتقدوا أن الاضرار والايلام لا يكونان على هذا الوجه إلا عقوبة ، وانما يفعلهما الأئمة أو يفعل بأمرهم . وهذا ليس بصحيح ، لأن ما يفعله الأئمة أو ما يفعل بأمرهم من العقوبات لا يكون إلا مقصودا إليه . والموضع الذي نتكلم عليه يخالف ذلك ، لأنه لو لم يصل « 1 » فيه إلى الاضرار والايلام ، وانما المقصد فيه المدافعة فيه والممانعة ، فان وقع ضرر فهو غير مقصود . واعلم أن انكار المنكر في الأصل من فروض الكفايات ، وان كان [ . . . . ] « 2 » فربما ينتهي إلى أن يصير متعينا على شخص واحد . وانما قلنا ذلك لأن المقصد فيه أن لا يقع المنكر ، فإذا كان حكم كل مكلف مع هذا المقدم على المنكر حكما واحدا كان الوجوب عاما لهم ، فإذا قام به بعضهم سقط عن البعض الآخر . هذا [ إذا ] « 3 » كان التمكن من انكاره عامّا للجماعة ، فان تعيّن التمكن من جماعة بعينها أو شخص بعينه كان الوجوب بحيث التمكن .

فصل ( الكلام في الاكراه وأحواله وما يتصل به )

لما كان للاكراه تأثير في فعل بعض المنكر أو المنع منه وجب بيان أحواله
هامش
( 1 ) في النسختين « لو لم يفصل » . ( 2 ) كذا ، والعبارة فيها نقص . ( 3 ) الزيادة منا لاستقامة الكلام .