حيث يقع عنده قبيح لولاه لم يقع .
ولا يجوز أن يكون الانكار والحال هذه ندبا وحسنا على ما ذهب إليه قوم وقالوا : إن صبر على أخذ ماله حسن منه الانكار وكان مندوبا إليه وإن لم يجب . لأنا قد بينا أنه مفسدة ، وكونه مفسدة وجه قبح لا يتغير .
وكذلك القول فيه إذا خاف على عضو من أعضائه أن يتلف أو يضرب ، لأنه إذا ظن وقوع قبيح عند انكاره لولاه لم يقع قبح منه الانكار ولأنه مفسدة .
ولا فرق بين كثير المال ويسيره ، لأن وجه القبح الذي ذكرناه لا يختلف .
ومن هذا الوجه يعلم قبح الصبر على القتل وان كان فيه اعزاز للدين ، لأن القتل ظلما مفسدة فلا يخرج من القبح لحصول اعزاز الدين فيه .
فان قيل : إن كان خوفه على ماله يسقط عنه وجوب انكار المنكر ويجري مجرى خوفه على نفسه فيجب أن يسقط عنه الخوف على المال وجوب الصلاة والصوم وجميع العبادات العقلية والسمعية ، ومعلوم أن الخوف على المال لا يؤثر في ذلك كما يؤثر الخوف على النفس .
قلنا : لو علم اللّه تعالى أن في العبادات الشرعية مفسدة في بعض الأحوال أو على بعض الوجوه لأسقط علينا وجوبها في تلك الحال ، وإذا علمنا وجوب العبادة في سائر الأحوال من غير تخصيص علمنا أن المفسدة لم يتعلق بها في بعض أحوالها .
فإذا قيل : فقد أوجب عليكم بظاهر الآيات انكار المنكر ، فيجب أن تقطعوا بوجوبه على كل حال ، لأنه لا مفسدة تتعلق به على بعض الأحوال .
قلنا : لا خلاف بين علماء الأمة في أن انكار المنكر مشروط بأن لا يكون مفسدة ، وإذا أثبت كونه مفسدة في بعض الأحوال خرج عن الوجوب والحسن .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 558
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٥٥٨