تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وأما الكلام على الشرط السادس - وهو أن لا يكون في الانكار مفسدة - فواضح ، لأنه وجه قبح ولا يجوز الاقدام على ما فيه وجه قبح ، لأن الغرض من النكير أن لا يقع القبيح ، فإذا صار الانكار طريقا إلى وقوع منكر آخر ارتفع الغرض المقصود بالانكار . ومن فرّق عن المفسدة بين أن يغلب في الظن أن الذي ينكر عليه يفعل منكرا آخر ، وبين أن يغلب في الظن أن غيره يفعل منكرا فمنع للمفسدة من الأول دون الثاني . غالط ، لأن قبح الانكار مع تعلق المفسدة بأمر يرجع إلى من ينكر عليه انما قبح لكونه مفسدة ، وهذا الوجه قائم في المفسدة إذا تعلقت بعيره . ومن اشتبه عليه هذا الموضع وقدّر أن انكار المنكر لو سقط وجوبه لأجل فساد يقع من غير لكان ألطاف غيرنا واجبة علينا . فإنه لم يمنع النظر في حل هذه الشبهة ، لأن المكلّف وان وجب عليه ما هو لطف [ في تكليفه ولم يجب عليه ما هو لطف ] « 1 » لغيره من المكلفين ، فالمفسدة المتعلقة به أو بغيره من المكلفين قبيحة منه على كل حال ويجب عليه أن لا يفعلها . ولا فرق في سقوط وجوب الانكار بين أن يظن المنكر أن المنكر عليه يزيد في المنكر الذي أنكره ، أو يفعل منكرا سواه في الحال أو بعدها ، أو يكون غيره هو الذي يفعل منكرا اما في الحال أو بعدها . فليتأمل ما ذكرناه ، فإنه أولى ممّا يمرّ في الكتب من خلافه وأشبه بالأصول . واعلم أن الغرض في انكار المنكر هو أن لا يقع المنكر ، فإذا أثر القول والوعظ في ارتفاع المنكر وجب أن لا يتجاوز إلى غيرهما ، وان لم يؤثر جاز أن يغلظ القول ويشدّد ، فان أثر لم يجز تجاوزه ، وان لم يؤثر وجب التجاوز إلى المنع والدفع ، ويحسن المنع والدفع ويحبان ان أدّيا إلى الايلام المنكر عليه والاصرار
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 559 | الشريف المرتضى