ظنّه فيها غالبا بأن انكاره يؤثر ، ولا خلاف انه إذا كان على هذه الحال وجب عليه الانكار . والحال الثانية يكون ظنه غالبا بأن المنكر لا يرتفع بانكاره وان جوّز مع ذلك ارتفاعه ، والحال الثالثة أن لا يغلب في ظنه ارتفاع المنكر بانكاره ولا أنه لا يرتفع ويكون على التجويز للأمرين على سواء .
واختلف الناس مع هاتين الحالتين في وجوب انكار المنكر ، فمنهم من أسقطه ، ومنهم من أوجبه . وظواهر الآيات في القرآن الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتضي وجوب انكاره ومع فقد ذلك ، وانما يخرج من الجملة ما يدل الدليل على اخراجه من الحال التي يخاف فيها على النفس ، أو أن يكون مفسدة . والظاهر متناول للكل .
وأما الكلام على الشرط الرابع : فلا خلاف في أنه إذا خاف على نفسه سقط عنه انكار المنكر ، ولأن الخوف على النفس يبيح اظهار [ كلمة ] « 1 » الكفر ، فبأن يكون قبيحا لترك انكار المنكر على الغير أولى .
ثم اختلف الناس فقال قوم : إن الخوف على النفس في انكار المنكر يزيل الحسن كما يزيل الوجوب ، وقال آخرون : انما يزيل الحسن مضافا إلى الوجوب في الموضع الذي لا يكون في الصبر على القتل اعزازا للدين ، فأما إذا كان في الصبر على القتل اعزاز للدين حسن الانكار ولم يجب ، وذلك نحو أن يكره بالتخويف على نفسه على اظهار الكفر فيظهر الايمان ولا يظهر الكفر ، وما جرى مجرى ذلك مما فيه اعزاز الدين .
وأما الكلام على الشرط الخامس وهو الخوف على المال : فالصحيح أنه إذا غلب في ظنه أن ظالما يأخذ ماله - سواء كان المنكر عليه أو غيره - سقط عنه وجوب انكار المنكر ، وزال أيضا الحسن ، لأن انكاره يصير مفسدة من
هامش
( 1 ) الزيادة من م .