كاخباره عمّا لا يعمله صدقا في القبح ، لأن الانكار يجري مجرى الخبر لأنه قبيح .
وأيضا فليس له أن يمنعه من تصرفه الذي لا يأمن أن يكون حسنا ، ولا فرق بين أن يمنعه من ذلك بالنهي أو بغيره من الأفعال .
وأما الذي يدل على صحة الشرط الثاني : وهو أن الغرض من الانكار أن لا يقع الفعل المنكر ، فلا يجوز أن يتناول الماضي الواقع ، لأن ذلك مما لا يجوز ارتفاعه بعد وقوعه ، وانما يصحّ أن يمنع مما لا يقع ، فلا بدّ من أن يكون هناك أمارة استمرار فاعل المنكر على فعله يغلب معه الظن أنه يفعله ويقدم عليه ، فيحصل الانكار للمنع من وقوعه . وأمارات الاستمرار كثيرة معروفة بالعادة .
وقد قيل : من جملة أمارات الاصرار أن لا يظهر أمارة الاقلاع ، لأن جماعة لو اجتمعت على شرب خمر فشربوا أقداحا فالظن غالب بأنهم متى لم يظهر أمارة اقلاعهم كان ذلك أمارة لاستمرارهم .
فان قيل : ألا وجب الانكار وان لم يظهر أمارة الاستمرار على المنكر لتجويز وقوعه مستقبلا ؟
قلنا : لو كان تجويز وقوعه من غير أمارة نظن معها [ وقوعه ] « 1 » يقتضي وجوب الانكار لوجب أن ينكر على كل قادر على المنكر ، وان لم يفعله ولا ظهرت أمارة فعله ، لأنه قادر من القادرين ممن فعل معروفا أو لم يفعل معروفا . ولا منكر إلا ويجوز أن يقع منه في الثاني المنكر ، وكان يجب أن لا يختص وجوب الانكار بموضع دون آخر . ومعلوم فساد ذلك .
وأما الذي يدل على الشرط الثالث وهو تجويز المنكر : أن يكون لانكاره تأثير في الاقلاع عن المنكر . فبيانه : أن للمنكر « 2 » ثلاث أحوال : حال يكون
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) في النسختين « ان المنكر » .