تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وبعد ، فليس يجب فيمن لم يكن كارها للشيء أن يكون مريدا له ، لجواز خلوه من الإرادة والكراهة . فأما الايهام للرضا بالمنكر فغير صحيح ، لأنه لا يجب أن يكون كل من لا ينكر راضيا فيمن توهّم على تارك النكير الرضا فهو غالط ، والفعل لا يجب لأجل توهم بغلط السابق [ إليه ] « 1 » . ولا يجوز أن يجب لكونه لطفا ، لأن ذلك ليس بمعلوم من طريق العقل ، ولا وجه في العقل نقطع عليه منه . ولو وجب انكار المنكر لما يقال من أنه يكون أقرب إلى أن لا يقع المنكر ، لوجب على أحدنا كل فعل يكون معه أقرب إلى مجانبة القبيح ، كحضور مجالس الوعظ وسماع أقوال المحذّرين والمنذرين ، فلما لم يجب ذلك بل كان العلم باستحقاق الثواب والعقاب كافيا ، وما زاد عليه فإنما هو في حكم الندب لأنه مقوّ للدواعي ، فكذلك القول في النهي عن المنكر ، لأن العلم باستحقاق الثواب والعقاب كان في اللطف وما زاد عليه من النهي فله حكم الندب . واعلم أن لوجوب انكار المنكر شروطا : أحدها علم المنكر بكونه منكرا ، وثانيها أن يحصل هناك أمارة الاستمرار على المنكر ، وثالثها تجويز المنكر تأثير انكاره في الاقلاع عن المنكر ، ومن الناس من جعل مكان هذا الشرط ظن المنكر أن انكاره يؤثر ، ورابعها أن يرتفع خوفه على نفسه إذا أنكر المنكر ، وخامسها أن لا يخاف على ماله متى أنكر المنكر ، وسادسها أن لا يكون في انكاره المنكر مفسدة . فأما الدلالة على صحة الشرط الأول فهو : أن انكاره ما لا يعمله منكرا
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 555 | الشريف المرتضى