الكلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
اعلم أنه لا خلاف بين الأمة في الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن جميع المنكر ، وانما اختلفوا في جهة وجوبه وهل هي العقل أو السمع .
وانما قيدنا وجوب الأمر بالمعروف بوجوب المعروف وأطلقناه بالمنكر ، لأن المعروف ينقسم إلى واجب ونفل ، فالأمر بالواجب كالواجب والأمر بالنفل كالنفل ، لأن الأمر بالشيء لا يجوز أن يكون آكد من المأمور به ، وإذا جاز الاخلال بالندب جاز الاخلال بالأمر به .
والصحيح أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجب بمجرد العقل إذا لم يكن على سبيل دفع الضرر والتحرز إلى المضرة « 1 » ، لأنه إذا كان كذلك وجب عقلا ، لأن إزالة الضرر عن النفس واجبة في العقول .
والدليل على أنه مما يجب عقلا أنه لو كان واجبا لكان له وجه [ وجوب في العقل ، وليس يخلو ذلك الوجه من أن يكون هو قبح المنكر ، أو يجعل وجه ] « 2 » وجوبه أن كراهية المنكر واجبة علينا ، وإذا لم تنكره لم نكرهه . أو لأن فيه اظهارا لكوننا غير مريدين له لقبح أن نريد المنكر ، أو لأنا متى لم نفعل ذلك أوهمنا « 3 » الناس أنّا راضون بالمنكر ، أو يكون وجه الوجوب كونه لطفا .
هامش
( 1 ) لعل الصحيح « عن المضرة » .
( 2 ) الزيادة من م .
( 3 ) في النسختين « أو وهمنا » .