فان قالوا : أراد جنس النار ووصفها بالتلظي الموجود في كل نار .
قلنا : هذا من أين لكم ، ما أنكرتم أن تكون الإشارة إلى نار مخصوصة .
على أن الخوارج لا بدّ لهم من ترك هذا الظاهر ، لأنه ليس كل عاص مكذبا متوليا ، وظاهر الآية أنه لا يصلى هذه النار الا من كان بهذه الصفة .
والجواب عن ثالثها : أن وصفه تعالى الوجوه التي عليها غبرة بأنها للكفرة الفجرة ، لا يدل على أن ليس هناك وجوه أقوام من أهل العقاب ليست بهذه الصفة بل بصفة أخرى ، إما بأن لا يكون عليها غبرة بل تسمية أخرى [ أو ] « 1 » بأن يكون عليها غبرة لا يرهقها قترة .
والجواب عن رابعها : أنه ليس في الظاهر أن جميع الوجوه التي في النار داخلة في اللفظة ، لأن لفظة « وجوه » ليست من ألفاظ العموم عند أحد ، فغير ممتنع أن يكون اللّه تعالى أراد بعضها أو أراد سوادا مخصوصا يلحق هذه الوجوه وان لم يكن لاحقا « 2 » بغيرها .
ويلزم المتعلق بهذه الآية أن يكون كل من يدخل النار كفر بعد ايمان حتى يكون من كفر في الأصل خارجا من النار ، لأن الظاهر هكذا يقتضي .
والجواب عن خامسها : أن وصفه تعالى النار بأنها محيطة بالكافرين ، لا يمنع من أن تكون محيطة بغيرهم ، وانما قيدنا احاطتها بهم . ومن قال في دار بعينها « انها محيطة بزيد » لا يمنع من أن تكون محيطة بعمرو ، وعلى أن النار محيطة بزبانية وخزنة ، وليس في القول بذلك خروج عن ظاهر الآية ، وقد قال اللّه تعالى
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
« 3 » بأنه عالم بأحوالهم ، ولا يمنع ذلك من احاطته بغيرهم .
والجواب عن سادسها : أنه ظاهر قوله تعالى
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
،
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) في ه « لا خفاء » .
( 3 ) سورة البقرة : 19 .