ان الخلقيات كلها ، انما هي في ما بين الشخص من الناس ، وبين غيره .
فكأن هذا الكمال في خلقياته ، انما تهيأ به لمنفعة الناس ، فصار آلة لغيره ، لأنك إذا فرضت شخص انسان وحده ، لا يعامل أحدا ، وجدت الفضائل الخلقية منه كلها « 3232 » حينئذ بطالة عطالة ، لا حاجة لها ، ولا تكمّل شخصه في شيء . وانما يحتاج إليها وتعود فائدتها عليه باعتبار للغير .
والنوع الرابع هو الكمال الانساني « 3233 » الحقيقي ، وهو حصول الفضائل النطقية ، اعني تصوّر معقولات تفيد آراء صحيحة في الإلهيات .
وهذه هي الغاية الأخيرة وهي التي تكمّل الشخص كمالا حقيقيّا ، وهي له وحده ، وهي تفيده البقاء الدائم ، وبها الانسان انسان . واعتبر كل كمال من الثلاثة كمالات المتقدمة تجدها لغيرك ، لا لك . وان كان ولا بد بحسب المشهور ، / فهي لك ولغيرك .
اما هذا الكمال الأخير فهو لك وحدك ، ليس لآخر معك فيه مشاركة بوجه : لتكن لك وحدك الخ « 3234 » . ولهذا ينبغي لك ان تحرص على حصول هذا الباقي « 3235 » لك ، ولا تتعب ، وتشقى لآخرين ، يا غافلا عن نفسه ! حتى اسودّ بياضها باستيلاء القوى الجسمانية عليها ، كما قيل في ابتداء تلك الأمثال الشعرية « 3236 » المضروبة لهذه المعاني قال : قد غضب عليّ بنو أمي فجعلوني ناطورة للكروم والكرم الّذي لي لم انظره « 3237 » وفي هذا المعنى بعينه قال : لئلا تدفع كرامتك للآخرين وسنيك للمغتال « 3238 » .
قد بين لنا الأنبياء أيضا هذه المعاني بعينها وشرحوها لنا « 3239 » كما شرحتها الفلاسفة ، وصرّحوا لنا بان ليس كمال القنية ولا كمال الصحة
هامش
( 3232 ) منه كلها : ت ، كلها منه : ج
( 3233 ) الكمال الانساني : ت ، كمال الانسان : ج
( 3234 ) : ع [ الأمثال 5 / 17 ] ، يهيولك لبدك و [ + اين لزريم اتك : ج ] جو : ت ج
( 3235 ) الباقي : ت ، البقاء : ج
( 3236 ) الشعرية ت ، الشرعية ح
( 3237 ) ع [ نشيد الأناشيد 1 / 5 ] ، بي أمي محرو نى شمونى نوطره ات هكرميم كرمى شلى لا نطرتى . ت ج
( 3238 ) ع [ الأمثال 5 / 9 ] ، فن متن لا حريم هو دك وشونيك لا كزرى ت ج
( 3239 ) لنا : ت ، - ج