أو الفضلاء الكاملين ، فإنه انما اصابه ذلك الشرّ في وقت تلك الغفلة . وعلى قدر طول تلك الغفلة أو خساسة الامر الّذي وقع به الاشتغال ، يكون عظيم البلية . فإن كان الامر هكذا ؛ فقد انحلّ الشك العظيم الّذي دعا الفلاسفة ان سلبوا العناية الإلهية عن كل شخص من اشخاص الانسان / وسوّوا بينهم ، وبين اشخاص سائر أنواع الحيوان . وكان دليلهم على ذلك كون الفضلاء الأخيار تعتريهم آفات عظيمة .
وتبيّن « 3097 » / السرّ في ذلك ، ولو على مقتضى آرائهم وتكون عناية اللّه تعالى دائمة بمن حصل له ذلك الفيض المباح لكل من سعى في حصوله .
وان عند خلوص فكرة الانسان ، وادراكه له تعالى بالطرق الحقيقية وغبطته بما أدرك ، لا يمكن قط حينئذ ان يصيب ذلك الشخص نوع من أنواع الشرور لأنه مع اللّه ، واللّه معه . اما عند اضرابه عنه تعالى الّذي هو حينئذ محجوب عن اللّه فاللّه « 3098 » محجوب عنه ، فهو حينئذ عرضة لكل سرّ يتفق ان يصيبه . لان المعنى الموجب العناية ، والخلاص من بحر الاتفاق ، هو ذلك الفيض العقلي . وقد انحجب وقتا ما ، عن ذلك الفاضل الخير ، أو لم يحصل أصلا ، لذلك الناقص الشرير . ولذلك اتفق لهما « 3099 » ما اتفق .
وقد صح عندي هذا الاعتقاد أيضا من نص التوراة قال تعالى :
واحجب وجهي عنهم فيصيرون مأكلا وتصيبهم شرور كثيرة وشدائد فيقولون في ذلك اليوم أليس لأن الهنا ليس فيما بيننا اصابتنا هذه الشرور ؟
« 3100 » وبيّن ان هذه حجب الوجه « 3101 » نحن سببها ، ونحن فاعلو هذا الحجاب ، وهو قوله : وانا احجب وجهي في ذلك اليوم بسبب جميع
هامش
( 3097 ) تبين : ت ، تبيين : ج
( 3098 ) عن اللّه فاللّه : ت ، - : ج
( 3099 ) لهما : ت ، له : ج
( 3100 ) : ع [ التثنية 31 / 17 ] ، وهسترتى فنى مهم وهيه لاكل ومصا وهو رعوت ربوت وصروت وامر بيوم ههوا هلا على كي اين إلهي بقربى مصاونى هرعوت هاله .
ت ج
( 3101 ) : ا ، الهسترت فنيم : ت ج