الضراعة فيرفع « 3088 » العوائق الحائلة بيننا وبينه ، وان كان أكثر تلك العوائق منا كما بينا « 3089 » في فصول هذه المقالة : آثامكم فرّقت بينكم وبين إلهكم « 3090 » .
وقد ظهر لي الآن وجه نظر غريب جدا تنحلّ به شكوك وتنكشف به اسرار إلهية . وذلك انا قد بيّنا في فصول العناية ان على قدر عقل كل ذي عقل تكون العناية به ، فالشخص الكامل الادراك الّذي لا يبرح عقله / عن « 3091 » اللّه دائما تكون العناية به دائمة « 3092 » والشخص الكامل الادراك الّذي قد تخلّى « 3093 » فكرته من اللّه وقتا ما ، فإنه تكون العناية به وقت فكرته في اللّه فقط ، تتخلى العناية عنه وقت اشتغاله ، وليس تخلّيها عنه حينئذ كتخلّيها عمّن لم يعقل قط ، بل تقل تلك العناية . إذ وليس لذلك الكامل الادراك وقت اشتغاله عقل بالفعل ، وانما هو ذلك الكامل حينئذ مدرك بقوة قريبة .
ومثاله حينئذ مثال الكاتب الماهر في حال كونه لا يكتب ، فيكون الّذي لم يعقل اللّه بوجه ، كمن هو في ظلام ولا رأى ضوءا قط ، كما بينا « 3094 » في قوله : والمنافقون في الظلمة يصمتون « 3095 » .
والّذي أدرك وهو مقبل بكلّيّته على معقوله ، كمن هو في ضوء الشمس الصافي .
والّذي قد أدرك وهو مشتغل ، فمثاله « 3096 » في حال اشتغاله ، كمن هو في يوم غيم لا تشرق فيه الشمس من اجل السحاب الحاجب بينها وبينه . فلذلك يبدو لي ان كل ما اصابه شرّ من شرور الدنيا من الأنبياء
هامش
( 3088 ) فيرفع : ت ، في رفع : ج
( 3089 ) انظر مثلا الجزء الثالث ، الفصل 12
( 3090 ) : ع [ أشعيا 59 / 2 ] ، عونويتكم هيو مبديليم بينكم لبين الهيكم : ت ج
( 3091 ) عن : ت ، عند : ج
( 3092 ) دائمة : ج ، دائما : ت
( 3093 ) تخلى : ت ج ، تخلت : ن
( 3094 ) : الجزء الثالث ، الفصل 18
( 3095 ) : ع [ الملوك الأول 2 / 9 ] ، ورشعيم بحشك يدمو : ت ج
( 3096 ) فمثاله : ت ، فمثله : ج