واما في أوقات الاعمال الشرعية ، فلا تشغل الفكرة الا بما أنت عامله كما بيّنا . واما في وقت خلواتك « 3068 » بنفسك دون أحد ، وفي حال انتباهك على سريرك ، فالحذر ، ثم الحذر ، أن تعمل الفكرة في تلك الأوقات العزيزة في شيء اخر غير تلك العبادة العقلية / ، وهي القرب من اللّه والمثول بين يديه على الجهة الحقيقية التي أعلمتك ، لا على جهة الانفعالات الخيالية . فهذه الغاية عندي يمكن حصولها لمن اهّل نفسه لها من أهل العلم بهذا النحو من الارتياض .
واما كون الشخص من الناس يحصل له من ادراك الحقائق والغبطة بما أدرك حالة يكون بها يحدث الناس ويشتغل بضروريات جسمه ، وعقله كله ، عند ذلك مصروف نحوه تعالى ، وهو بين يديه تعالى دائما بقلبه ، وهو مع الناس بظاهره ، على نحو ما قيل في الأمثال الشعرية التي ضربت لهذه المعاني : انى نائمة وقلبي مستيقظ إذا بصوت حبيبي قارعا الخ « 3069 » .
فهذه درجة ما أقول : انها درجة الأنبياء كلهم ، بل أقول : ان هذه هي درجة سيدنا موسى « 3070 » المقول فيه : ثم يتقدم موسى وحده إلى الرب وهم لا يتقدمون « 3071 » وقيل فيه : وأقام هناك عند الرب « 3072 » ، وقيل له : وأنت فقف هاهنا عندي « 3073 » كما بينا « 3074 » من معاني هذه الآيات « 3075 » ؛ وهذه أيضا درجة الآباء « 3076 » للذين حصل من قربهم منه تعالى ان عرف « 3077 » اسمه بهم للعالم : إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب
هامش
( 3068 ) خلواتك : ت ج ، خلوتك : ن
( 3069 ) : ع [ نشيد الأناشيد 5 / 2 ] ، انى يشنه ولبى عرقول دودى دوفق وجو : ت ج
( 3070 ) : ا ، مشه ربينو : ت ج
( 3071 ) : ع [ الخروج 24 / 2 ] ، ونجش مشه لبدو ال ى . ى وهم لا يجشو : ج
( 3072 ) : ع [ الخروج 34 / 28 ] ، ويهى شم عم ى . ى : ت ج
( 3073 ) : ع التثنية 5 / 31 ] ، واته فه عمد عمدى : ت ج
( 3074 ) لعنظر : الجزء الأول ، الفصل 13 ؛ الجزء الثاني ، الفصل 32 ؛ الجزء الثالث ، الفصل 51
( 3075 ) : ا ، الفسوقيم : ت ج
( 3076 ) : ا ، الابوت : ت ج
( 3077 ) : ان عرف : تكرر في : ج