تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلالة الحائرين — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
فعلت ؛ وان شئت ان تضعفها ، وترققها أو لا أولا حتى تقطعها ، فعلت . وانما تقوّى هذه الوصلة باعمالها في محبته ، والاقبال على ذلك كما بينا . واضعافها وترقيقها يكون باشتغال فكرتك بما سواه . واعلم انك ولو كنت اعلم الناس بحقيقة العلم الإلهي ، فإنك عندما تخلّى « 3051 » فكرتك / من اللّه وتشتغل بكليتك بأكل ضروري أو بشغل ضرورة ، فإنك قد قطعت تلك الوصلة التي بينك وبين اللّه ، ولا أنت معه حينئذ ، وكذلك ليس هو معك ، لان تلك النسبة التي بينك وبينه قد انقطعت بالعقل في تلك الساعة . ولهذا كان الفضلاء يشاححون على الأوقات التي يشتغلون فيها عنه ، وحذّروا من ذلك وقالوا : لا تصرف فكرتك عن اللّه « 3052 » ، وقال داود : جعلت الرب امامي في كل حين فإنه عن يميني لكي لا اتزعزع « 3053 » يقول انى لم اخلّ فكرى منه وكأنه يدي اليمنى التي لا اغفل « 3054 » عنها طرفة عين لسرعة حركتها . فلذلك لا أميل ان لا اسقط . واعلم أن هذه اعمال العبادات كلها كقراءة التوراة والصلاة وعمل سائر الفرائض « 3055 » انما غايتها ان ترتاض بالاشتغال بأوامره تعالى عن الاشتغال بأمور الدنيا كأنك « 3056 » اشتغلت به تعالى عما سواه . فان كنت تصلّى بتحريك شفتيك ، وأنت مستقبل الحائط ، ومفكر في بيعك ، وشرائك ، وتقرأ التوراة بلسانك ، وقلبك في بنيان دارك من غير اعتبار لما تقرأه . وكذلك كلما عملت فريضة « 3057 » تعملها بجوارحك كمن يحفر حفرة في الأرض ، أو يحتطب حطبا من الشعراء من غير اعتبار معنى ذلك العمل ،
هامش
( 3051 ) تخلى : ت ، تخل : ج ( 3052 ) : ا ، ال تفنو ال مدعتكم : ت ج [ شبت 149 ا ] ( 3053 ) : ع المزمور 15 / 8 ] ، دود شويتى ى . ى لنجدى تميد كي ميمينى بل اموط : ت ج ( 3054 ) اغفل : ت ، يغفل : ج ن ( 3055 ) : ا ، المصوت : ت ج ( 3056 ) كأنك : ت ، فكأنك : ج ( 3057 ) : ا ، مصوه : ت ج