فاما الذين خاضوا في النظر في أصول الدين فقد دخلوا الدهاليز والناس هناك مختلفو المراتب بلا شك .
فاما من حصل له البرهان على كل ما تبرهن ، وتيقن من الأمور الإلهية كل ما يمكن تيقّنه وقارب اليقين في ما لا يمكن فيه الا مقاربة اليقين ، فقد حصل مع السلطان في داخل الدار .
واعلم يا بنيّ انك طالما أنت مشتغل بالعلوم الرياضية وصناعة المنطق فإنك من جملة من يدور حول الدار يطلب بابها كما قالوا أيضا « 3020 » عليهم السلام « 3021 » على جهة المثل : ابن زوما لا يزال في الخارج « 3022 » .
فإذا فهمت الأمور الطبيعية ، فقد دخلت الدار ، وأنت تمشى في دهاليزها .
فإذا كمّلت الطبيعيات ، وفهمت الإلهيات ، فقد دخلت إلى « 3023 » السلطان في القصر الداخلي « 3024 » وحصلت معه في در واحدة . وهذه هي درجة العلماء ، وهم مختلفو الكمال .
فاما من أعمل فكرته بعد كماله في الإلهيات ، ومال بجملته نحو اللّه عز وجل ، واضرب عما سواه ، وجعل افعال عقله كلها في اعتبارات الموجودات للاستذلال منها عليه تعالى « 3025 » ليعلم تدبيره لها على اى جهة يمكن ان يكون ، فأولئك هم الذين مثلوا في مجلس السلطان . وهذه هي درجة الأنبياء .
فمنهم من وصل من عظيم ادراكه واضرابه عن كل ما سوى اللّه تعالى إلى « 3026 » ان قيل فيه : وأقام هناك عند الرب « 3027 » يسال ويجاوب ، ويتكلم ، ويكلّم في ذلك المقام المقدّس . ومن عظيم اغتباطه / بما أدرك :
هامش
( 3020 ) أيضا : ج ، - : ت
( 3021 ) عليهم السلام : ج ، ز . ل : ت
( 3022 ) : ا ، عدين بن زوما مبحوص : ت ج [ احجيجه 15 : ا ]
( 3023 ) إلى : ت ، - : ج
( 3024 ) : ا ، ال هحصر هفتيميت : ت ج
( 3025 ) تعالى : ج ، - : ت
( 3026 ) إلى : ت ، - ، ج
( 3027 ) :
ع [ الخروج 34 / 28 ] ، ويهى شم عم اللّه : ت ج