تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلالة الحائرين — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
بحصوله في داخل الدار يرى السلطان ، أو يكلّمه بل بعد حصوله في داخل الدار ، لا بد له من سعى اخر يسعاه ، وحينئذ يحضر بين يدي السلطان ويراه على بعد ، أو على قرب / ، أو يسمع كلام السلطان ، أو يكلّمه . وها انا اشرح لك هذا المثل الّذي ابتكرته فأقول : اما الذين هم خارج المدينة فهم كل شخص انسان لا عقيدة مذهب عنده ، لا نظرية ولا تقليدية ، كاطراف الترك المتوغلين في الشمال ، والسودان المتوغلين في الجنوب ، ومن ماثلهم ممن معنا « 3012 » في هذه الأقاليم وحكم هؤلاء كحكم الحيوان الغير ناطق . وما هؤلاء عندي في مرتبة الانسان ، وهم من مراتب الموجودات دون مرتبة الانسان ، وأعلى من مرتبة القرد . إذ قد حصل لهم شكل الانسان ، وتخطيطه وتمييز فوق تمييز « 3013 » القرد . واما الذين هم في المدينة لكنهم قد استدبروا دار السلطان ، فهم أهل رأى ونظر ، وقد حصلت لهم آراء غير صحيحة : اما من غلط عظيم وقع لهم في حال نظرهم أو من تقليدهم من « 3014 » قد غلط ، فهم ابدا من اجل تلك الآراء كلما « 3015 » مروا ازدادوا بعدا عن دار السلطان وهؤلاء شرّ من الأولين بكثير . وهؤلاء هم الذين قد تدعو الضرورة في بعض الأزمنة لقتلهم « 3016 » ومحو آثار آرائهم لئلا يضلّوا « 3017 » طرق غيرهم . واما القاصدون دار السلطان والدخول عنده لكنهم لم يروا قط دار السلطان ، فهم جمهور أهل الشريعة اعني شعوب البلاد المشتغلين بالفرائض « 3018 » واما الواصلون إلى الدار الذين يطوفون حولها ، فهم الفقهاء الذين يعتقدون الآراء الصحيحة تقليدا ويتفقهون في اعمال العبادات ، ولم يلمّوا بنظر « 3019 » في أصول الدين ، ولا بحثوا بوجه عن تصحيح اعتقاد /
هامش
( 3012 ) معنا : ت ، عندنا : ج ( 3013 ) وتمييز . . تمييز : ت ، تميز تمييزا فوق : ج ( 3014 ) من : ت ، لمن : ج ( 3015 ) كلما : ت ، كل ما : ج ( 3016 ) لقتلهم : ت ، لقتلتهم : ج ( 3017 ) يضلوا : ت ، يضللوا : ج ( 3018 ) : ا ، عمى هارص هعسقين بمصوت : ت ج ( 3019 ) بنظر : ت ، بالنظر : ج
دلالة الحائرين — صفحة 715 | موسى بن ميمون القرطبي الأندلسي