تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلالة الحائرين — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
وقوع / الغصب لان جائحة السرقة أكثر وجودا من الغصب لان السرقة تمكن في كل موضع والغصب لا يتهيّأ في داخل المدن الا بعسر ، وأيضا لان السرقة تمكن في ما « 1906 » ظهر ، وفي ما احتيط في اخفائه وصيانته ، والغصب لا يتأتى الا في ما هو ظاهر مكشوف ، ويمكن الانسان ان يتحفظ من الغاصب ، ويحتاط ويستعدّ له ولا يمكن مثل ذلك مع السارق ، وأيضا فان الغاصب معلوم ، فيتطلّب ويرام استرجاع ما اخذ . والسارق لا يعلم . فمن اجل هذه الأسباب كلها حكم على السارق بالجزاء « 1907 » ولم يحكم بذلك على الغاصب « 1908 » . مقدمة اعلم أن عظم العقاب وشدة نكايته أو تصغيره وسهولة احتماله يكون باعتبار أربعة أشياء : الأول عظم الذنب : فان الافعال التي يحصل منها فساد « 1909 » عظيم عقابها شديد والافعال التي فسادها « 1910 » نزر يسير عقابها ضعيف . والثاني كثرة الوقوع : فان الشيء الّذي وقوعه أكثر يجب ان يمنع بعقاب شديد اما القليل الوقوع فيسير العقاب مع قلة وقوعه كاف في منعه . والثالث شدة الاغراء « 1911 » بالشيء : فان الامر الّذي الانسان مغرّى به اما لكون الشهوة داعية له جدا أو لشدة الاعتياد أو لعظيم المشقة في تركه . فإنه لا يمنع منه إلا توقع امر عظيم . والرابع سهولة تأتتى ذلك الفعل بالتخفى ، والتستر من حيث لا يشعر به الغير . فان الردع من هذا لا يكون الا بتوقع عقاب شديد عظيم . وبعد هذه / المقدمة فلتعلم ان ترتيب القصاص في نص التوراة اربع مراتب :
هامش
( 1906 ) في ما : ت ، فيما ج ( 1907 ) : ا ، الجنب بقنس : ت ج ( 1908 ) : ا ، الجران : ت ج ( 1909 ) التي : فساد : ت ج ، التي فسادها : ن ( 1910 ) فسادها : ج ، يحصل منها فساد : ت ( 1911 ) الاغرا : ت ج ، الاغرار : ن