يلزمك سؤال ثالث عن سبب تفصيل الوعد والوعيد على جملة الشريعة ، ويقال لك إذ قصد اللّه الأول ، وارادته هو ان نعتقد هذه الشريعة ونعمل أعمالها لاي شيء لم يجعل لنا قدرة على قبول ذلك دائما ؛ والعمل به ، ولا يحتال لنا بان ينعم علينا ان أطعناه وينتقم منا ان عصيناه ، ويفعل تلك النعم كلها ، وتلك النقم كلها . فان « 1421 » هذه أيضا حيلة احتالها لنا حتى ينال منا قصده الأول ، واى مانع عنده من أن يجعل اتيان اعمال الطاعة التي أرادها واجتناب المعاصي التي كرهها طبيعة مركوزة فينا .
والجواب عن هذه الأسئلة الثلاثة ، وكل ما هو من قبيلها جواب واحد عام ، وهو ان المعجزات كلها وان كانت تغيّر طبيعة موجود من اشخاص الموجودات ، فان طبيعة اشخاص الناس / لا يغيرها اللّه بوجه على جهة المعجز ، ومن اجل هذا الأصل العظيم قال : فمن لهم بقلب كذا الخ . « 1422 » ؟ ومن اجل هذا جاء الامر والنهى والجزاء والعقاب .
وقد بينا هذه القاعدة بدلائلها في عدة مواضع من تآليفنا . وما قلنا هذا من اجل انا نعتقد ان تغيّر طبيعة أحد اشخاص الناس معتاص عليه تعالى ، بل ذلك ممكن واقع تحت القدرة لكنه ما شاء قط ، فعل هذا ولا يشاءه ابدا بحسب القواعد الشرعية التوراتية « 1423 » . ولو كان من مشيئته تغيّر طبيعة كل شخص من الناس لما يريده تعالى من ذلك الشخص لبطل بعثة الأنبياء والتشريع كله .
وارجع إلى غرضى فأقول : إنه لما كان هذا النحو من العبادة اعني القرابين « 1424 » على جهة القصد الثاني ، والدعاء والصلاة ، ونحوهما من اعمال العبادات أقرب إلى القصد الأول . وضرورية في حصوله جعل بين
هامش
( 1421 ) فان : ت ، كان : ج ن ى
( 1422 ) : ع [ التثنية 5 / 29 وفي المتن العبري الرقم 26 ] ، مى يتن وهيه لببم زه لهم وجو : ت ج
( 1423 ) التوراتية : ت ، التورايية : ج
( 1424 ) : ا ، القربنوت : ت ج