وكانت السيرة المشهورة في العالم كله المألوفة حينئذ . والعبادة العامة التي نشأنا عليها ، انما كانت تقريب أنواع الحيوان في تلك الهياكل التي تقام فيها الصور والسجود لها . واطلاق البخور بين يديها ، والعبّاد والنسّاك انما كانوا حينئذ الأقوام المنقطعين « 1386 » لخدمة لتلك الهياكل المعمولة « 1387 » الكواكب كما بينا ، لم تقتض حكمته تعالى وتلطفه البين في جميع مخلوقاته ان يشرعنا برفض « 1388 » هذه أنواع العبادات كلها ، وتركها وابطالها ، لان هذا كان حينئذ ما لا يتصور قبوله بحسب طبيعة الانسان التي تأنس ابدا للمألوف .
وكأن يكون مثال هذا حينئذ مثل ما « 1389 » لو جاء « 1390 » نبي في هذه الأزمنة يدعو لعبادة اللّه ، ويقول قد شرعكم اللّه بان لا تصلّوا له ، ولا تصوموا ولا تستغيثوا له عند ملمّة ، وانما تكون عبادتكم فكرة دون عمل أصلا . فلذلك أبقى تعالى تلك أنواع العبادات ونقلها من كونها لمخلوقات « 1391 » ولأمور خيالية لا حقيقة لها لاسمه تعالى « 1392 » وأمرنا بفعلها له تعالى ، فامرنا ببنيان هيكل له : فيصنعون لي مقدسا « 1393 » ، وان يكون المذبح لاسمه : مذبحا من تراب تصنع لي « 1394 » ، وان يكون القربان « 1395 » له : اى انسان منكم قرّب قربانا للرب « 1396 » .
والسجود له والبخور بين يديه . ونهى ان يفعل شيء من هذه الأفعال لغيره : من ذبح لآلهة الا للرب وحده الخ « 1397 » : فإنك لا تجد لاله آخر « 1398 » . وافرد الكهنة « 1399 » لخدمة المقدس « 1400 » وقال :
هامش
( 1386 ) المنقطعين : ج ، المنقطعون : ت
( 1387 ) المعمولة : ت ، المعلومة : ج
( 1388 ) برفض : ت ج ، بنقض : ن
( 1389 ) ما : ج ، - : ت
( 1390 ) جاء : ت ج ، جاءنا : ن
( 1391 ) لمخلوقات : ت ، لمخلوقاته : ج
( 1392 ) تعالى : ت ، - : ج
( 1393 ) : ع [ الخروج 25 / 8 ] ، يعسولى مقدش : ت ج
( 1394 ) : ع [ الخروج 20 / 24 ] ، مزبح ادمه تعسه لي : ت ج
( 1395 ) القربان : ت ، القربن : ج
( 1396 ) : ع [ الأحبار 1 / 2 ] آدم كي يقريب مكم قربن للّه : ت ج
( 1397 ) : ع [ الخروج 22 / 20 ] :
زوبح لا لهيم يحرم وجو : ت ج
( 1398 ) : ع [ الخروج 34 / 14 ] ، كي لا تشتحوه لآل أحر : ت ج
( 1399 ) : ا ، كهنيم : ت ج
( 1400 ) : ا ، المقدش : ت ج