تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلالة الحائرين — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠

فصل ل [ 30 ] [ من جملة الدعوات لموسى عليه السلام هي الدعوة إلى ترك الأوثان ]

إذا تأملت تلك الآراء القديمة السقيمة يبيّن لك ان الامر المشهور كان عند الناس كلهم هو ان بعبادة الكواكب تعمر الأرض وتخصب « 1331 » البلاد ، وكانوا علماؤهم ونسّاكهم وأهل التقوى منهم يعظون الناس ، ويعلمونهم ان الفلاحة التي بها قوام وجود الانسان انما تتم ، وتجئ على الاختيار بان تعبدوا الشمس والكواكب ، وان اسخطتموها بعصيانكم ، قفرت البلاد وخربت ، قالوا في كتبهم تلك ان المشترى سخط على البراري والصحارى . فلذلك « 1332 » صارت عادمة الماء ، عادمة الأشجار ، تاويها الغيلان ، وكانوا يعظمون الفلاحين والاكّارين جدا ، لاشتغالهم بعمارة الأرض التي هي من إرادة الكواكب وهو رضاها ، وعلة تعظيم عابدى الصنم « 1333 » للبقر « 1334 » انما هو من اجل نفعها في الفلاحة حتى أنهم « 1335 » قالوا : انه لا يجوز ذبحها ، لأنها جمعت القوة وحسن التأنى للانسان في فلاحة الأرض ، وانما فعلت هذا ، وإذ عنت « 1336 » للانسان مع قوتها لرضا الآلهة بعبادتها في فلاحة الأرض . فلما كانت هذه الآراء مشهورة جدا قيدوا عبادة الصنم « 1337 » بالفلاحة لكون « 1338 » الفلاحة امرا ضروريا « 1339 » في قوام الانسان وأكثر الحيوان ، وكانوا أولئك كهّان الشرك « 1340 » يخاطبون « 1341 » الناس عند اجتماعهم في الهياكل ويقررون « 1342 » في أذهانهم ان بهذه
هامش
( 1331 ) تخصب : ت ج ، تكسب : ن ( 1332 ) فلذلك : ت ، ولذلك : ج ( 1333 ) : ا ، عوبدى عبوده زره : ت ج ( 1334 ) البقر : ت ، في البقر : ج ( 1335 ) انهم : ج ، - : ت ( 1336 ) وإذ عنت : ت ، وضعنت : ج ، وظعنت : ن ، أذعنت : ى ( 1337 ) : ا ، عبوده زره : ت ج ( 1338 ) لكون : ت ، لان : ج ( 1339 ) امرا ضروريا : ت ، امر ضروري : ج ( 1340 ) : ا ، كومرى عبوده زره : ت ج ( 1341 ) يخاطبون : ت ، يخطبون : ج ( 1342 ) يقررون : ت ، يقربون : ج
دلالة الحائرين — صفحة 590 | موسى بن ميمون القرطبي الأندلسي