وإنهم كانوا في غاية الجهالة قالوا عن آدم : انه لما خرج من إقليم الشمس « 1244 » المجاور للهند ، وتوغل « 1245 » في إقليم بابل جاب معه عجائب :
منها شجرة ذهب نابتة ذات أوراق ، وأغصان ؛ وشجرة حجر كذلك .
وجاب ورق شجرة اخضر ، لا تحرقه النار ، واخبر عن شجرة تظلّ على عشرة آلاف رجل طولها قامة . وجاب معه ورقتين ، كل ورقة يلتحف بها شخصان . ويخبرون من هذه الخرافات بعجائب . فاعجب من قوم يرون ان العالم قديم ، ويعتقدون مع ذلك وجود هذه الممتنعات بالطبع لمن يعلم النظر الطبيعي ، وغرضهم في ذكر آدم ، وكل ما ينسبون إليه تقوية مذهبهم في قدم العالم حتى يتبع ذلك بان الكواكب . والفلك هو الاله . فلما نشأ عمود العالم « 1246 » ، وتبين له ان ثم إلها مفارقا لا « 1247 » جسم ولا قوة في جسم ، وان كل هذه الكواكب / والأفلاك « 1248 » مصنوعاته ، وفهم محال تلك الخرافات التي ربّي عليها ، اخذ في نقض مذهبهم وتزييف آرائهم واشهر خلافهم ونادى : باسم الرب الاله السرمدي « 1249 » دعوة تجمع وجود الاله وحدث العالم من قبل ذلك الاله .
وبحسب تلك الآراء ، الصابئة أقاموا الأصنام للكواكب أصنام الذهب للشمس وأصنام الفضة للقمر . وقسموا المعادن ، والأقاليم للكواكب ، وقالوا الإقليم الفلاني آلهة الكوكب الفلاني ، وبنوا الهياكل واتخذوا فيها الأصنام ، وزعموا ان قوى الكواكب تفيض على تلك الأصنام فتتكلم تلك الأصنام وتفهم ، وتعقل وتوحى للناس ، اعني الأصنام ، وتعلم الناس منافعهم .
وكذلك قالوا في الأشجار التي هي من قسمة تلك الكواكب إذا أفردت تلك الشجرة لذلك الكوكب ، وغرست له ، وفعل لها ، وفعل بها
هامش
( 1244 ) الشمس : ت ، الشام : ج
( 1245 ) توغل : ت ، تولج : ج ، تجول : ن
( 1246 ) : ا ، عمود وشل عولم : ت ج [ يعنى إبراهيم ]
( 1247 ) إلها مفارقا : ج ، اله مفارق :
ت
( 1248 ) الكواكب والأفلاك : ت ، الأفلاك والكواكب : ج
( 1249 ) : ع [ التكوين 21 / 32 ] ، بشم اللّه ال عولم : ت ج