تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلالة الحائرين — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
مذهب الناس كلهم ، فإنه كان يشتمه ويذمه ويستنقصه أولئك الضالون ، فلما احتمل ذلك في حق اللّه تعالى وآثر الحق على كرامته قيل له : وأبارك مباركيك وشاتمك العنه ، ويتبارك بك جميع عشائر الأرض « 1239 » . وكان مآل امره ما نراه « 1240 » اليوم من اجماع معظم أهل الأرض على تعظيمه والتبرك بذكره حتى ينتسب إليه من ليس من نسله ولا مخالف عليه ، ولا جاهل بعظمته الا بقايا تلك الملة المتدمرة « 1241 » الذين بقوا في اقاصى الأرض ، مثل كافر « ترك » في أقصى « 1242 » الشمال ، و « الهنود » في أقصى « 1242 » الجنوب . فان هؤلاء هم بقايا ملة الصابئة « 1232 » ، لأنها كانت ملة اعمّت الأرض واغيا ما انتهى إليه نظر من تفلسف في تلك الأزمنة ، ان تخيل ان اللّه روح الفلك ، وان الفلك والكواكب هي الجسد والاله تعالى روحه . قد ذكر هذا أبو بكر بن الصائغ في شرح « السماع » ولهذا اعتقدت الصابئة « 1232 » كلهم قدم العالم ، إذ السماء عندهم هي الاله . ويزعمون أن آدم شخص مولود من ذكر / وأنثى كسائر اشخاص الناس ، لكنهم يعظمونه ويقولون إنه كان نبيا رسول القمر ، وانه دعا لعبادة القمر ، وان له تآليف في فلاحة الأرض وكذلك قالوا الصابئة « 1232 » : إن نوحا فلاح وانه ليس كان يرى بعبادة الأصنام . ولذلك تجد الصابئة « 1232 » كلهم يذمون نوحا ، ويقولون إنه ما عبد صنما قط . وكذلك ذكروا في كتبهم انه ضرب وسجن من اجل عبادته للّه . وحكوا من حديثه ما حكوا ، وزعموا ان شيت خالف رأى أبيه آدم في عبادة القمر ، ويكذبون أكاذيب مضحكة جدا تدل على نقص عقل عظيم ، وعلى كونهم « 1243 » كانوا ابعد الناس من الفلسفة .
هامش
( 1239 ) : ع [ التكوين 12 / 3 ] ، وابركه مبركيك ومقللك اثر ونيركوبك كل مشفحوت ه دمه : ت ج ( 1240 ) نراه : ت ، تراه : ج ن ( 1241 ) المتدمرة : ت ، المدمرة : ج ن ، المذكورة : ى ( 1242 ) أقصى : ت ، اقاصى : ج ( 1232 ) في الأصل : الصابة ( 1243 ) كونهم : ت ، انهم : ج