فصل كز [ 27 ] [ مقاصد الشريعة شيئان : صلاح النفس وصلاح البدن ]
قصد جملة الشريعة شيئان ، وهما صلاح النفس وصلاح البدن .
اما صلاح النفس فهو بأن تحصل الجمهور آراء صحيحة بحسب طاقتهم .
فلذلك يكون بعضها بتصريح ، وبعضها بمثال . إذ ليس في طبيعة الجمهور العامة ان تفي طاقتهم بادراك ذلك الامر على ما هو عليه . واما صلاح البدن فهو يكون باصلاح أحوال معايشهم بعضهم مع بعض . وهذا المعنى يتم بشيئين : أحدهما رفع التظالم من بينهم ، وهو ان لا يكون كل شخص من الناس مباحا مع ارادته ، وما تصل عليه قدرته بل يقسر على ما هو « 1183 » به نفع الجميع . والثاني اكتساب « 1184 » كل شخص من الناس أخلاقا نافعة في المعاشرة « 1185 » حتى ينتظم امر المدينة .
واعلم أن هذين المقصدين أحدهما بلا شك أعظم « 1186 » بالشرف وهو صلاح النفس اعني اعطاء الآراء الصحيحة والثاني اقدم بالطبع ، وبالزمان اعني صلاح الجسد ، وهو تدبير المدينة واصلاح أحوال أهلها كلهم حسب الطاقة . وهذا الثاني هو الآكد ، وهو الّذي بولغ في تحريره وتحرير « 1187 » جزئياته كلها ، لأنه لا يحصل القصد الأول الا بعد حصول هذا الثاني . وذلك أنه قد تبرهن ان الانسان له كمالان : كمال اوّل وهو كمال الجسد ، وكمال أخير وهو كمال النفس .
فكماله الأول / هو ان يكون صحيحا على أحسن حالاته الجسمانية ، وهذا لا يصح الا بوجوده « 1188 » ضرورياته ، كلما « 1189 » طلبها وهي اغذيته « 1190 » وسائر تدبير جسده من الكنّ ، والاستحمام ، وغيرهما .
وهذا لا يتم لشخص واحد منفرد بوجه . ولا يمكن حصول هذا القدر لكل شخص الا بالاجتماع المدني كما قد علم أن الانسان مدنى بالطبع .
هامش
( 1183 ) هو : ت ، - : ج
( 1184 ) اكتساب : ج ، اكساب : ت
( 1185 ) المعاشرة : ج ، ما لعاشرة : ت
( 1186 ) أعظم : ت ، اقدم : ج ن
( 1187 ) تحرير : ت ج ، تحديد : ن
( 1188 ) بوجوده : ت ، بوجدته : ج
( 1189 ) كلما : ت ، كل ما : ج
( 1190 ) اغذيته : ت ، اغذياته : ج