يقولون ما غاية وجود العالم باسره . فبالضرورة قالوا بقول « 1104 » كل من يقول بحدث العالم انه كذا شاء لا لعلة أخرى ، فيطردون ذلك في جزئيات العالم بأسرها ، حتى لا يقروا بان ثقب العنبية وشفوف القرنية من اجل نفوذ الروح الباصر حتى يدرك ما يدرك ، بل لا يجعلون هذا سببا في الابصار بوجه ، ولا ثقبت هذه الطبقة ، وجعلت التي عليها شفافة من اجل الابصار ، بل كذا شاء وان كان الابصار يمكن على خلاف هذا .
وقد توجد « 1105 » عندنا بعض نصوص يوهم ظاهرها ببادئ النظر هذا المعنى مثل قوله : كل ما شاء الرب صنعه الخ « 1106 » . ومثل / قوله :
ما أحبت نفسه فعل « 1107 » . ومثل قوله : فمن يقول له لم فعلت « 1108 » .
ومعنى هذه النصوص ونحوها ان الأشياء التي يريدها اللّه تنفعل ضرورة ، وليس ثم عائق يعوق عن نفاذ ارادته ، لكنه تعالى لا يريد الا ممكنا وليس كل ممكن الا ما تقتضى حكمته أنه يكون كذا . وكذلك الفعل الجيد في الغاية الّذي يريد تعالى فعله لا يحول بينه وبينه مانع ، ولا له رادع . وهذا هو رأى كل متشرع ، ورأى الفلاسفة أيضا .
وكذلك رأينا نحن ، فانا مع اعتقادنا ان العالم حادث « 1109 » فان جملة أحبارنا وعلمائنا ليس يعتقدون ان ذلك بمجرد « 1110 » مشيئة لا غير ، بل يقولون : ان حكمته تعالى التي يفوتنا ادراكها أوجبت وجود هذا العالم باسره ضرورة عندما وجد ، وتلك / الحكمة بعينها التي لا تتغير أوجبت العدم قبل ان يوجد العالم ، تجد هذا المعنى متكررا « 1111 » للحكماء « 1112 » كثيرا في شرح : نشأ كل شيء حسنا في وقته « 1113 » .
هامش
( 1104 ) يقول : ج ، قول : ت
( 1105 ) توجد : ت ، تجد : ج
( 1106 ) : ع [ المزمور 134 / 6 ] ، كل أشر حفص اللّه عسه وجو : ت ج
( 1107 ) : ع [ أيوب 23 / 13 ] ، ونفشو اوته ويعس : ت ج
( 1108 ) : ع [ الجامعة 8 / 4 ] ، ومى يأمر لومه تعسه : ت ج
( 1110 ) بمجرد : ت ، لمجرد : ج
( 1109 ) حادث : ت ج ، محدث : ن
( 1112 ) : ا ، للحكميم : ت ج
( 1111 ) متكررا : ت ج ، مذكورا : ن
( 1113 ) : ع [ الجامعة 3 / 11 ] ، ات هكل عسه يفه بعتو : ت ج