« 1098 » فافعاله كلها جيدة حسنة جدا « 1099 » قال : ورأى اللّه جميع ما صنعه فإذا هو حسن جدا « 1100 » . فكل ما فعله تعالى من اجل شيء ، فان ذلك الفعل ضروري في وجود ذلك الشيء المقصود أو مفيد جدا ، مثاله اغتذاء الحيوان ضروري في بقاءه ووجود العينين / له مفيد جدا في بقاءه ، وما قصد بالاغتذاء الا بقاء الحيوان مدة ما ، وما قصد بالحواس الا الفوائد الحاصلة للحيوان بادراكاتها .
وهكذا هو أيضا الرأي الفلسفي ان ليس في الأمور الطبيعية كلها شيء على جهة العبث اعني ان كل ما ليس بصناعى فإنها كلها افعال طلب بها غاية ما ، سواء علمنا غايتها ، أو لم نعلم . اما هذه الفرقة « 1101 » من أهل النظر التي زعمت أن اللّه لا يفعل قصة من اجل قصة ، ولا ثم أسباب ، ولا مسببات بل افعاله كلها بحسب المشيئة ، ولا تطلب لها غاية ولا يقال لم فعل هذا ، بل يفعل ما يريد . وليس ذلك تابعا لحكمة فتكون افعال اللّه تعالى « 1102 » عند هؤلاء داخلة في قسم العبث ، بل أحط من فعل العبث ، لان العابث لم يقصد غاية ، وهو ذاهل عما فعل ، واللّه عند هؤلاء عالم بما فعل ، وقاصده لا لغاية أصلا ولا لوجه فائدة . اما ان يكون في افعاله تعالى شيء على جهة اللعب ، فاستحالة ذلك بادية بأول خاطر ولا يلتفت لهذيان من زعم أن القرد خلق ليضحك منه الانسان ، والّذي يدعو لهذا كله الجهل بطبيعة الكون والفساد واهمال الأصل ، وهو ان القصد كله ايجاد كل ما أمكن وجوده على ما تراه . اما خلاف هذا فلم تقتضه حكمته بوجه ، فهو ممتنع باعتبار كون الأمور تجرى على مقتضى حكمته . « 1103 » .
فاما هؤلاء الذين قالوا إن افعال اللّه كلها لم يقصد بها غاية ما ، فدعتهم / لذلك ضرورة وهي اعتبار جملة الوجود بحسب رأيهم . فإنهم
هامش
( 1098 ) : ا ، مشه ربينو : ت ج
( 1099 ) جدا : ج ، - : ت
( 1100 ) : ع [ التكوين 1 / 31 ] ، ويرا الهيم ات كل أشر عسه وهنه طوب ماد : ت ج
( 1101 ) الفرقة : ت ، الفرق : ج
( 1102 ) تعالى : ج ، - : ت
( 1103 ) حكمته : ت ، حكمه : ج