وقد سمّوا الجماد مع الحيّ أيضا صاحبا ، قال الشاعر :
زرت هندا وذاك بعد اجتناب * ومعي صاحب كتوم اللّسان
يعني به السّيف .
ثمّ قوله :
لا تَحْزَنْ
يدلّ على منقصة لأبي بكر ، فإنّ نهي النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر عن الحزن كاشف عن أنّ الحزن الواقع عن أبي بكر كان معصية .
والمراد من قوله :
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
هو النّبي فقط أو مع عليّ بن أبي طالب ، فقد أخبره وأعلمه أنّ اللّه معه خاصّة وعبّر عن نفسه بلفظ الجمع ، كما أطلق الجمع على الواحد في قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » .
وقد قيل : إنّ أبا بكر قال : يا رسول اللّه ، إنّ حزني على أخيك عليّ بن أبي طالب ما كان منه ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه معنا » ، أي معي ومع أخي عليّ بن أبي طالب .
أمّا ما في الموضع السّادس من دعوى نزول السّكينة على أبي بكر يستلزم كفر من يدّعيه ، لأنّ الّذي نزلت السّكينة عليه هو الّذي أيّده اللّه تعالى بجنوده كما يظهر من قوله :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
.
فلو كان أبو بكر هو صاحب السّكينة لكان هو صاحب الجنود ، فيلزم إخراج النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من النّبوّة ، وهو كفر .
عليّ عليه السّلام وآية التّطهير
الثّامنة : قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة الحجر : 9 .
( 2 ) - سورة الأحزاب : 33 .