إنّ دلالة هذه الآية بضميمة ما ورد في شأن نزولها على خلافة عليّ بن أبي طالب واضحة غير قابلة للإنكار ، فكيف لا يكون من يباهي به اللّه ملائكته خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
ولا يخفى أنّ مبيت عليّ عليه السّلام لو وزن بأعمال الخلائق لرجّح عليها ، لأنّه سبّب نجاة نبيّها .
ومن هنا يظهر بطلان ما قيل من عدم دلالة هذه الآية على فضل عليّ عليه السّلام على جميع الأمّة ، وذلك لأمرين :
الأوّل : إنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان قد أخبر عليّا وبشّره بأنّ المشركين لا يصلون إليه ، فكان عليّ يعلم أنّه لا يصيبه مكروه من المشركين فحينئذ لا فضيلة له .
[ آية الغار وفضل أبي بكر ]
الثّاني : إنّ آية الغار تدلّ على فضل أبي بكر كما تدلّ آية
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
على فضل عليّ عليه السّلام ، ففضل أبي بكر يعادل فضل عليّ عليه السّلام ، إن لم نقل بأنّه أزيد منه . ثم إنّ آية الغار ، وهي قوله تعالى :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
« 1 » ، يدلّ على فضل أبي بكر في ستّة مواضع :
الأوّل : إنّ اللّه تعالى ذكر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذكر أبا بكر معه ، فجعله ثانيه ، فقال :
ثانِيَ اثْنَيْنِ
.
الثّاني : إنّ اللّه تعالى وصفهما بالاجتماع في مكان واحد ، تأليفا بينهما فقال :
إِذْ هُما فِي الْغارِ
.
الثّالث : إنّ اللّه أضافه إليه بذكر الصّحبة ليجمع بينهما فيما يقتضي الرّتبة فقال :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ
.
الرّابع : إنّه أخبر عن شفقة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه ورفقه به ، لموضعه عنده فقال :
إِلَّا
هامش
( 1 ) - سورة التّوبة : 40 .