تَحْزَنْ
.
الخامس : إعلامه أنّه أخبره أنّ الله تعالى معهما على حدّ سواء ، ناصرا لهما ، ودافعا عنهما ، فقال :
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
.
السّادس : إنّه أخبر عن نزول السّكينة على أبي بكر ، لأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم تفارقه السّكينة قطّ ، فقال :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
.
ويدلّ على بطلان هذين الأمرين :
أوّلا : إنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يبشّر عليّا عليه السّلام بعدم وصول المشركين إليه . نعم ، في بعض الرّوايات كرواية ابن المغازلي حيث جاء فيها : « لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله » ، وهذا لا جزم فيه لتعليقه بالمشيئة .
وثانيا : إنّ الدّلالة على بطلان الأمر الثّاني واضحة كالشّمس .
لأنّ ما تقدّم في الموضع الأوّل من أنّ الله ذكر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجعل أبا بكر ثانيه لا يدلّ على فضيلة أبي بكر أصلا ، لأنّه إخبار عن عدد ، أعني أنهما كانا اثنين ، ونحن نعلم ضرورة أنّ مؤمنا وكافرا اثنان كما نعلم أنّ مؤمنا ومؤمنا اثنان .
وكذلك ما في الموضع الثّاني ، حيث وصفهما بالاجتماع في المكان ، لأنّ الاجتماع في المكان لا يدلّ على الفضيلة ، فإنّ المكان يجتمع فيه المؤمن والكافر ، كما يجتمع فيه المؤمن والمؤمن ، والمعلوم من التّاريخ أنّ سفينة نوح عليه السّلام قد جمعت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والشّيطان والبهيمة .
وأمّا ما في الموضع الثّالث ، حيث جعل أبو بكر صاحب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو أضعف من الفضلين السّابقين ، فإنّ الصّحبة كما تجمع المؤمن والكافر ، كذلك تجمع العاقل وغير العاقل .
والدّليل على ذلك كلام العرب ، حيث إنّهم جعلوا الحمار صاحبا فقالوا :
إنّ الحمار مع الحمار مطيّة * فإذا خلوت به فبئس الصّاحب