تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
لصهره وابن عمه ، كما وقع هذا الاتّهام من الفهري ، ويخاف النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتخذ المنافقون من هذا النّصّ مادّة للدّعاية ضدّه والتّشكيك في نبوّته وعصمته . ومن البديهي أنّ مثل هذه الدّعاية يتقبّلها البسطاء والسّذج من المؤمنين عن المنافقين ، وهم أشدّ خلق اللّه فتكا بالإسلام والمسلمين ، والتّاريخ الإسلامي حافل بمكرهم ، والآيات القرآنية ناطقة بحيلهم ومؤامراتهم . ويؤكّد على ما ذكرنا من خوف النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المنافقين ما سجّله التّاريخ عن النّعمان بن الحارث الفهري ، حيث كان معاديا لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وحاقدا على أهل البيت عليهم السّلام فقد مزّقه الحقد حينما بلغه حديث الغدير وتعيين النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السّلام خليفة بعده ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكي ينتقد على هذه الخطوة المباركة ، وقال عند وصوله إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا محمّد ، أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه فقبلنا ، وأمرتنا أن نشهد أنّك رسول اللّه فقبلنا ، وأمرتنا بالصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ فقبلنا ، ثمّ لم ترض حتّى أخذت بعضد ابن عمّك وفضّلته علينا ، فقلت : من كنت مولاه ، فعليّ مولاه فهذا شيء منك أم من اللّه ؟ فقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والّذي لا إله إلّا هو ، إنّ هذا من اللّه عزّ وجلّ » فولّى الفهري إلى راحلته وهو يقول : اللّهمّ إن كان ما يقوله محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إلى راحلته حتّى رماه اللّه عزّ وجلّ بحجر سقط على رأسه فخرج من دبره ، فقتله فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
« 1 » ، ويؤكّد على ذلك ما روى أهل السّنّة متواترا « إنّه لمّا شاع قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كنت مولاه فعليّ مولاه في الأمصار والأقطار ، وبلغ ذلك الحارث بن النّعمان الفهري ، فأتى رسول اللّه على ناقته فأناخ راحلته ونزل عنها وقال : يا
هامش
( 1 ) - سورة المعارج : 1 .