تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والرّوايات وإن كانت كثيرة ، إلّا إنّا اكتفينا بهذا المقدار تجنّبا عن التّطويل . وهذه الرّوايات ذكرتها ونقلتها عن أهل السّنّة ، ومع ذلك يقول بعض أهل السّنّة : ليست الرّوايات المذكورة من أهل السّنّة . وليس هذا الكلام إلّا كذبا صريحا وتغطية لحقّ أهل الرّسالة . ثمّ ذكر ذلك البعض توجيها للرّوايات المذكورة ، حيث قال : لو صحّت هذه الرّوايات لدلّت على أنّ عليّا من أولياء اللّه تعالى ، فالوليّ هو المحبّ المطيع ، فلا علاقة لهذه الرّوايات بمسألة الخلافة . ومن البديهي أنّ هذا التّوجيه أكثر شناعة من إنكاره تلك الرّوايات ، لأنّ العبد في موقف القيامة مسؤول عن أعماله ، وكون عليّ وليّ اللّه ، أعني المحبّ المطيع ، ليس من جملة أعمال العبد حتّى يسأل عنه . نعم ، ولاية عليّ بمعنى إمامته تصح أن تقع موردا للسّؤال ، فيسأل العبد عن قبول الولاية ، ثم عن متابعته لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام .

عليّ عليه السّلام وآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي . . .

السّابعة : قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 1 » . ونزول هذه الآية في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام متّفق عليه بين السّنة والشّيعة ، ذكر الثّعلبي في تفسيره ، وابن عقبة في ملحمته ، وأبو السّعادات في فضائل العترة الطّاهرة ، والغزالي في الإحياء بأسانيدهم عن ابن عبّاس وعن أبي رافع ، وعن هند بن أبي هالة ربيب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أوحى اللّه إلى جبرائيل وميكائيل : إنّي آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه ، فأيّكما يؤثر أخاه عمره فكلاهما كرها الموت ، فأوحى اللّه إليهما : إنّي آخيت بين عليّ وليّي وبين محمّد نبيّي فآثر عليّ حياته لنبيّي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فرقد على فراش النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقيه بمهجته ، اهبطا إلى الأرض
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 207 .