ومن هنا يظهر بطلان القول بحمل الصّادقين على مطلق المهاجرين والأنصار ، أو على خصوص الثّلاثة الّذين تخلّفوا في غزوة تبوك ، وذلك لعدم عصمة هؤلاء ، فليس المراد من الصّادقين إلّا أهل البيت . ويؤكّد على ذلك ما ورد عن طريق أهل السّنّة ، من أنّ المراد بالصّادقين آل محمّد « 1 » ، أو محمّد وعليّ « 2 » ، أو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 3 » .
ونتيجة البحث أنّه يجب أن يكون الحاكم في المجتمع الإسلامي معصوما أو من يكون مأذونا من قبله . وهذا هو الميّز بين النّظام الإسلامي والأنظمة المعاصرة ، حيث يكون الحاكم فيها من الكاذبين ، لأنّ السّياسة في الأنظمة المعاصرة ليست إلّا الكذب والخدعة والتّدليس والتّغطية .
عليّ عليه السّلام وآية الاعتصام
الرّابعة : قوله تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 4 » . والمراد من الحبل ما يتوصل الإنسان به إلى اللّه ويتقرّب به إليه تعالى ، فينطبق على الإسلام وينطبق أيضا على من يقود المسلمين ، لأنّ الإسلام عبارة عن دين ودولة ، فمفاد الآية أنّ المسلمين ما داموا أتباع قيادة واحدة معصومة كمحمّد وآله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكونون معتصمين بحبل اللّه تعالى .
نعم ، قال أكثر المفسرّين : إنّ المراد بالحبل هو الإسلام والدّين ومعنى الآية بمجموعها أنّ المسلمين ما داموا أتباع دين واحد ورسول واحد وكتاب واحد ، فعليهم جميعا أن يراعوا هذه الرّابطة الدّينية ، الّتي هي أقوى من الرّابطة النّسبية ، وأن يحرصوا عليها ، وأن يعملوا بموجبها ولا يتفرّقوا شيعا وأحزابا وكيف كان ،
هامش
( 1 ) - « فرائد السّمطين » تأليف شيخ الإسلام الجويني الشّافعي : ج 1 ص 370 .
( 2 ) - « تفسير الدّرّ المنثور » للسّيوطي : ج 3 ص 290 .
( 3 ) - « الدّرّ المنثور » : في ذيل الآية المباركة .
( 4 ) - سورة آل عمران : 103 .